تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 206
109 - سورة الكافرون ( مكية وهي ست آيات ) [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة لك في الآخرة ما لا يندرج تحت البيان وقيل نزلت في العاص بن وائل وأيا ما كان فلا ريب وفي عموم الحكم . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الكوثر سقاه اللّه تعالى من كل نهر في الجنة ويكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر . ( سورة الكافرون مكية وآيها ست ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) هم كفرة مخصوصون قد علم اللّه تعالى أنه لا يتأتى منهم الإيمان أبدا . روى أن رهطا من عتاة قريش قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا ونعبد إلهك سنة فقال معاذ اللّه أن أشرك باللّه غيره فقالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها 2 عليهم فأيسوا ( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) أي فيما يستقبل لأن لا لا تدخل غالبا إلا على مضارع في الاستقبال كما أن ما لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال والمعنى لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة 3 ، 4 آلهتكم ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) أي ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهي ( وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ) أي وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه أي لم يعهد منى عبادة صنم في الجاهلية 5 فكيف ترجى منى في الإسلام ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) أي وما عبدتم في وقت من الأوقات ما أنا على عبادته وقيل هاتان الجملتان لنفى العبادة حالا كما أن الأولين لنفيها استقبالا وإنما لم يقل ما عبدت