تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
107 - سورة الماعون ( مكية وهي سبع آيات ) [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 )
شرح
( مِنْ جُوعٍ )شديد كانوا فيه قبلهما وقيل أريد به القحط الذي أكلوا الجيف والعظام( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )عظيم لا يقادر قدره وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم وقيل خوف الجذام فلا يصيبهم في بلدهم . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة قريش أعطاه اللّه تعالى عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها .

( سورة الماعون مكية مختلف فيها وآيها سبع )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ )استفهام أريد به تشويق السامع إلى 1 معرفة من سيق له الكلام والتعجيب منه والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقيل لكل عاقل والرؤية بمعنى المعرفة وقرئ أرأيتك بزيادة حرف الخطاب والفاء في قوله تعالى( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ )جواب شرط محذوف على أن ذلك مبتدأ والموصول خبره والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء أو بالإسلام إن لم تعرفه أو إن أردت أن تعرفه فهو الذي يدفع اليتيم دفعا عنيفا ويزجره زجرا قبيحا ووضع اسم الإشارة المتعرض لوصف المشار إليه موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم والتنبيه بما فيه من معنى البعد على بعد منزلته في الشر والفساد قيل هو أبو جهل كان وصيا ليتيم فأتاه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا وقيل أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه وقيل هو الوليد بن المغيرة وقيل هو العاص بن وائل السهمي وقيل هو رجل بخيل من المنافقين وقيل الموصول على عمومه وقرئ يدع اليتيم أي يتركه ويجفوه( وَلا يَحُضُّ )أي أهله وغيرهم من الموسرين 3( عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ )وإذا كان حال من ترك حث غيره على ما ذكر فما ظنك بحال من ترك مع القدرة * عليه والفاء في قوله تعالى( فَوَيْلٌ )الخ إما لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل إذا كان ما ذكر من 4