[ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 6 ]
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 )
شرح
ليوافق ما عبدتم لأنهم كانوا موسومين قبل البعثة بعبادة الأصنام وهو عليه السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة اللّه تعالى وإيثار ما في أعبد على من لأن المراد هو الوصف كأنه قيل ما أعبد من المعبود العظيم الشأن الذي لا يقادر قدر عظمته وقيل إن ما مصدرية أي لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي وقيل الأوليان بمعنى الذي والأخريان مصدريتان وقيل قوله تعالىوَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْتأكيد لقوله تعالىلا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَوقوله تعالىوَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُثانيا تأكيد لمثله المذكور أولا وقوله تعالى( لَكُمْ دِينُكُمْ )تقرير لقوله تعالىلا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَوقوله تعالىوَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْكما أن قوله تعالى 6( وَلِيَ دِينِ )تقرير لقوله تعالىوَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ *والمعنى أن دينكم الذي هو الإشراك مقصور * على الحصول لكم لا يتجاوزه إلى الحصول لي أيضا كما تطمعون فيه فلا تعلقوا به أمانيكم الفارغة فإن ذلك المحالات وأن ديني الذي هو التوحيد مقصور على الحصول لي لا يتجاوزه إلى الحصول لكم أيضا لأنكم علقتموه بالمحال الذي هو عبادتي لآلهتكم أو استلامى إياها ولأن ما وعدتموه عين الإشراك وحيث كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة على شركة الفريقين في كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر إفراد حتما ويجوز أن يكون هذا تقريرا لقوله تعالىوَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْأي ولي ديني لا دينكم كما هو في قوله تعالىوَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ *وقيل المعنى إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا منى ولم تتبعوني فدعونى كفافا ولا تدعوني إلى الشرك فتأمل . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرئ من الشرك وتعافى من الفزع الأكبر .