تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 14 إلى 20 ] إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً ( 15 ) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
شرح
مترفا بطرا مستبشرا كديدن الفجار الذين لا يهمهم ولا يخطر ببالهم أمور الآخرة ولا يتفكرون في العواقب ولم يكن حزينا متفكرا في حاله ومآله كسنة الصلحاء والمتقين والجملة استئناف لبيان علة ما قبلها وقوله تعالى( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ )تعليل لسروره في الدنيا أي ظن أن لن يرجع إلى اللّه تعالى 14 تكذيبا للمعاد وأن مخففة من أن سادة مع ما في حيزها مسد مفعولى الظن أو أحدهما على الخلاف المعروف( بَلى )إيجاب لما بعد ان وقوله تعالى( إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً )تحقيق وتعليل له أي بلى ليحورن 15 البتة إن ربه الذي خلقه كان به وبأعماله الموجبة للجزاء بصيرا بحيث لا يخفى منها خافية فلا بد من رجعه وحسابه وجزائه عليها حتما وقيل نزلت الآيتان في أبى سلمة بن عبد الأشد وأخيه الأسود( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ )هي الحمرة التي تشاهد في أفق المغرب بعد الغروب أو البياض الذي يليها سمى به لرقته ومنه الشفقة التي هي عبارة عن رقة القلب( وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ )وما جمع وضم يقال وسقه فاتسق واستوسق 17 أي جمعه فاجتمع وما عبارة عما يجتمع بالليل ويأوى إلى مكانه من الدواب وغيرها( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ )18 أي اجتمع وتم بدرا ليلة أربع عشرة( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ )أي لتلاقن حالا بعد حال كل واحدة 19 منها مطابقة لأختها في الشدة والفظاعة وقيل الطبق جمع طبقة وهي المرتبة وهو الأوفق للركوب المنبئ عن الاعتلاء والمعنى لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة ودواهيها وقرئ لتركبن بالإفراد على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لأفراده كالقراءة الأولى وقرئ بكسر الباء على خطاب النفس وليركبن بالياء أي ليركبن الإنسان ومحل عن طبق النصب على أنه صفة لطبقا أي طبقا مجاوزا لطبق أو حال من الضمير في لتركبن طبقا مجاوزين أو مجاورا أو مجاوزة على حسب القراءة والفاء في قوله تعالى( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )لترتيب ما بعدها من الإنكار والتعجيب على ما قبلها من أحوال القيامة وأهوالها الموجبة