تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 34 إلى 36 ] فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
شرح
قالوا أي قالوا ذلك والحال أنهم ما أرسلوا من جهة اللّه تعالى موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وهذا تهكم بهم وإشعار بأن ما اجترءوا عليه من القول من وظائف من أرسل من جهته تعالى وقد جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا علينا حافظين إنكارا لصدهم عن الشرك ودعائهم إلى الإسلام وإنما قيل عليهم 34 نقلا له بالمعنى كما في قولك حلف ليفعلن لا بالعبارة كما في قولك حلف لأفعلن( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا )* أي المعهودون من الفقراء( مِنَ الْكُفَّارِ )أي من المعهودين وهو الأظهر وإن أمكن التنعيم من الجانبين *( يَضْحَكُونَ )حين يرونهم أذلاء مغلولين قد غشيهم فنون الهوان والصغار بعد العزة والكبر ورهقهم ألوان العذاب بعد التنعم والترفه وتقديم الجار والمجرور للقصر تحقيقا للمقابلة أي فاليوم هم من 35 الكفار يضحكون لا الكفار منهم كما كانوا يفعلون في الدنيا وقوله تعالى( عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ )حال من فاعل يضحكون أي يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من سوء الحال وقيل يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم يفعل بهم ذلك مرارا 36 ويضحك المؤمنون منهم ويأباه قوله تعالى( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )فإنه صريح في أن ضحك المؤمنين منهم جزاء لضحكهم منهم في الدنيا فلا بد من المجانسة والمشاكلة حتما والتثويب والإثابة المجازاة وقرئ بإدغام اللام في الثاء . وعنه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة المطففين سقاه اللّه تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم .