تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 )
شرح
للإيمان والسجود أي إذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأي شئ لهم حال كونهم غير مؤمنين أي أي 21 شئ يمنعهم من الإيمان مع تعاضد موجباته وقوله تعالى( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ )جملة شرطية محلها النصب على الحالية نسقا على ما قبلها أي فأي مانع لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم واستكانتهم عند قراءة القرآن وقيل قرأ النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر فنزلت وبه احتج أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى على وجوب السجدة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ليس في المفصل سجدة وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه سجد فيها وقال واللّه ما سجدت إلا بعد أن رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يسجد فيها وعن أنس رضى اللّه عنه صليت خلف أبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم فسجدوا وعن الحسن 22 هي غير واجبة( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ )بالقرآن الناطق بما ذكر من أحوال القيامة وأهوالها 23 مع تحقق موجبات تصديقه ولذلك لا يخضعون عند تلاوته( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ )بما يضمرون في قلوبهم ويجمعون في صدورهم من الكفر والحسد والبغى والبغضاء أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال 24 السوء ويدخرون لأنفسهم من أنواع العذاب علما فعليا( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )لأن علمه تعالى بذلك 25 على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم حتما( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )استثناء منقطع إن * جعل الموصول عبارة عن المؤمنين كافة ومتصل إن أريد به من آمن منهم بعد ذلك وقوله تعالى( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ )أي غير مقطوع أو ممنون به عليهم استئناف مقرر لما أفاده الاستثناء من انتفاء العذاب عنهم ومبين لكيفيته ومقارنته للثواب العظيم . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الانشقاق أعاذه اللّه تعالى أن يعطيه كتابه وراء ظهره .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 134 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي