تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 131
84 - سورة الانشقاق ( مكية وهي خمس وعشرون آية ) [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) ( سورة الانشقاق مكية وآيها خمس وعشرون ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) أي بالغمام كما في قوله تعالى وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ 1 وعن علي رضى اللّه عنه تنشق من المجرة ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها ) أي واستمعت أي انقادات وأذعنت لتأثير 2 قدرته تعالى حين تعلقت إرادته بانشقاقها انقياد المأمور المطواع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إليها للإشعار بعلة الحكم وهذه الجملة ونظيرتها الآتية بمنزلة قوله تعالى أَتَيْنا طائِعِينَ في الإنباء عن كون ما نسب إلى السماء والأرض من الانشقاق والمد وغيرهما جاريا على مقتضى الحكمة كما أشير إليه فيما سلف ( وَحُقَّتْ ) أي جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد لكن لا بعد * أن لم تكن كذلك بل في نفسها وحد ذاتها من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به والمعنى انقادت لربها وهي حقيقة بذلك لكن لا على أن المراد خصوصية ذاتها من بين سائر المقدورات بل خصوصية القدرة القاهرة الربانية التي يتأتى لها كل مقدور ولا يتخلف عنها أمر من الأمور فحق الجملة أن تكون اعتراضا مقررا لما قبلها لا معطوفة عليه ( وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ) أي بسطت بإزالة جبالها وآكامها من مقارها 3 وتسويتها بحيث صارت قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا أو زيدت سعة وبسطة من مده بمعنى أمده أي زاده ( وَأَلْقَتْ ما فِيها ) أي رمت ما في جوفها من الموتى والكنوز كقوله تعالى وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( وَتَخَلَّتْ ) وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شئ منه كأنها تكلفت في ذلك أقصى جهدها * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها ) في الإلقاء والتخلي ( وَحُقَّتْ ) أي وهي حقيقة بذلك أي شأنها ذلك بالنسبة إلى القدرة 5