[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 14 إلى 18 ]
كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 )
شرح
آياتُنا )الناطقة بذلك( قالَ )من فرط جهله وإعراضه عن الحق الذي لا محيد عنه( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )* أي هي حكايات الأولين قال الكلبي المراد بالمعتدى الأثيم هو الوليد بن المغيرة وقيل النضر بن الحرث وقيل عام لكل من اتصف بالأوصاف المذكورة وقرئ إذا يتلى بتذكير الفعل وقرئ أإذا تتلى على الاستفهام الإنكارى( كَلَّا )ردع للمعتدى الأثيم عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه وقوله تعالى 14( بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )بيان لما أدى بهم إلى التفوه بتلك العظيمة أي ليس في آياتنا * ما يصح أن يقال في شأنها مثل هذه المقالات الباطلة بل ركب على قلوبهم وغلب عليها ما كانوا يكسبونها من الكفر والمعاصي حتى صارت كالصدإ في المرآة فحال ذاك بينهم وبين معرفة الحق كما قال صلى اللّه عليه وسلم إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه ولذلك قالوا ما قالوا والرين الصدأ يقال ران عليه الذنب وغان عليه رينا وغينا ويقال ران فيه النوم أي رسخ فيه وقرئ بإدغام اللام في الراء( كَلَّا )ردع وزجر عن الكسب الرائن( إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )فلا 15 يكادون يرونه بخلاف المؤمنين وقيل هو تمثيل لإهانتهم بإهانة من يحجب عن الدخول على الملوك وعن ابن عباس وقتادة وابن أبي مليكة محجوبون عن رحمته وعن ابن كيسان عن كرامته( ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ )أي داخلو النار وثم لتراخى الرتبة فإن صلى الجحيم أشد من الإهانة والحرمان من الرحمة والكرامة( ثُمَّ يُقالُ )لهم توبيخا وتقريعا من جهة الزبانية( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )فذوقوا 17 عذابه( كَلَّا )ردع عما كانوا عليه بعد ردع زجر إثر زجر وقوله تعالى( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ )18 استئناف مسوق لبيان محل كتاب الأبرار بعده بيان سوء حال الفجار متصلا ببيان سوء حال كتابهم وفيه تأكيد للردع ووجوب الارتداع وكتابهم ما كتب من أعمالهم وعليون علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما أعملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع على فعيل من العلو سمى بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة وإما لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له وتعظيما والكلام في قوله تعالى :