تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 52 إلى 58 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 )
شرح
ثان لنفى الضير أي لا ضير علينا في قتلك إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا لكوننا أول المؤمنين وقرئ إن كنا على الشرط لهضم النفس وعدم الثقة بالخاتمة أو على طريقة قول المدل بأمره كقول العامل لمستأجر 52 أخر أجرته إن كنت عملت لك فوفنى حقي( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي )وذلك بعد بضع سنين أقام بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وعنادا حسبما فصل في سورة الأعراف بقوله تعالىوَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَالآيات وقرئ بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرئ أن سر من السير( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ )تعليل للأمر بالإسراء أي يتبعكم فرعون وجنوده مصبحين فأسر بمن معك حتى لا يدركوكم قبل الوصول إلى البحر فيدخلوا مداخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم 53 ، 54( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ )حين أخبر بمسيرهم( فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ )جامعين للعساكر ليتبعوهم( إِنَّ هؤُلاءِ )يريد بني إسرائيل( لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ )استقلهم وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا بالنسبة إلى جنوده إذ روى أنه أرسل في أثرهم ألف ألف وخمسمائة ملك مسور مع كل ملك ألف وخرج فرعون في جمع عظيم وكانت مقدمته سبعمائة ألف رجل على حصان وعلى رأسه بيضة وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما خرج 55 ، 56 فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث( وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ )أي فاعلون ما يغيظنا( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ )يريد أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى إطفاء نائرة فساده وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به ما يكسر من قهره وسلطانه وقرئ حذرون فالأول دال على التجدد والثاني على الثبات وقيل الحاذر المؤدى في السلاح وقرئ حادرون 57 بالدال المهملة أي أقوياء وأشداء وقيل مدججون في السلاح قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم( فَأَخْرَجْناهُمْ )58 بأن خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه( مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )( وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ )