[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 72 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 )
شرح
دلت على تابوت يوسف عليه السلام وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فبمعزل من التحقيق كيف لا ومساق كل قصة من القصص الواردة في السورة الكريمة سوى قصة إبراهيم عليه السلام إنما هو لبيان حال طائفة معينة قد عتوا عن أمر ربهم وعصوا رسله عليهم الصلاة والسلام كما يفصح عنه تصدير القصص بتكذيبهم المرسلين بعد ما شاهدوا بأيديهم من الآيات العظام ما يوجب عليهم الإيمان ويزجرهم عن الكفر والعصيان وأصروا على ما هم عليه من التكذيب فعاقبهم اللّه تعالى لذلك بالعقوبة الدنيوية وقطع دابرهم بالكلية فكيف يمكن أن يخبر عنهم بعدم إيمان أكثرهم لا سيما بعد الإخبار بإهلاكهم وعد المؤمنين من جملتهم أولا وإخراجهم منها آخرا مع عدم مشاركتهم لهم في شئ مما حكى عنهم من الجنايات أصلا مما يوجب تنزيه التنزيل عن أمثاله فتدبر( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ )عطف على المضمر المقدر عاملا لإذ نادى الخ أي وأتل على المشركين( نَبَأَ إِبْراهِيمَ )أي 69 خبره العظيم الشأن حسبما أوحى إليك لتقف على ما ذكر من عدم إيمانهم بما يأتيهم من الآيات بأحد الطريقين( إِذْ قالَ )منصوب إما على الظرفية للنبإ أي نبأه وقت قوله( لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ )أو على المفعولية 70 لاتل على أنه بدل من نبأ أي وأتل عليهم وقت قوله لهم( ما تَعْبُدُونَ )على أن المتلو ما قاله لهم في ذلك الوقت سألهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك ليبنى على جوابهم أن ما يعبدونه بمعزل من استحقاق العبادة بالكلية( قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ )لم يقتصروا على الجواب الكافي بأن يقولوا أصناما كما في قوله 71 تعالىوَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَوقوله تعالىما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّونظائرهما بل أطنبوا فيه بإظهار الفعل وعطف دوام عكوفهم على أصنامهم قصدا إلى إبراز ما في نفوسهم الخبيثة من الابتهاج والافتخار بذلك والمراد بالظلول الدوام وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل وصلة العكوف كلمة على وإيراد اللام لإفادة معنى زائد كأنهم قالوا فنظل لأجلها مقبلين على عبادتها أو مستديرين حولها وهذا أيضا من جملة إطنابهم( قالَ )استئناف مبنى على سؤال نشأ من تفصيل جوابهم( هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ )أي 72 هل يسمعون دعاءكم على حذف المضاف أو يسمعونكم تدعون كقولك سمعت زيدا يقول كيت وكيت فحذف لدلالة قوله تعالى( إِذْ تَدْعُونَ )عليه وقرئ هل يسمعونكم من الإسماع أي هل يسمعونكم شيئا من الأشياء أو الجواب عن دعائكم وهل يقدرون على ذلك وصيغة المضارع مع إذ على حكاية الحال