تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 36 إلى 44 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 )
شرح
36( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ )أخر أمرهما وقيل احبسهما( وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ )أي شرطا يحشرون 37 ، 38 السحرة( يَأْتُوكَ )أي الحاشرون( بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ )فائق في فن السحر وقرئ بكل ساحر( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )هو ما عينه موسى عليه السلام بقوله موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس 39 ضحى( وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ )قيل لهم ذلك استبطاء لهم في الاجتماع وحثا لهم على المبادرة إليه 40( لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ )أي نتبعهم في دينهم إن كانوا هم الغالبين لا موسى عليه السلام وليس مرادهم بذلك أن يتبعوا دينهم حقيقة وإنما هو أن لا يتبعوا موسى عليه السلام لكنهم ساقوا 41 كلامهم مساق الكناية حملا لهم على الاهتمام والجد في المغالبة( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً )أي أجرا عظيما( إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ )لا موسى عليه السلام( قالَ نَعَمْ )لكم ذلك( وَإِنَّكُمْ )مع ذلك( إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )عندي قيل قال لهم تكونون أول من يدخل على وآخر من يخرج عنى وقرئ 43 نعم بكسر العين وهما لغتان( قالَ لَهُمْ مُوسى )أي بعد ما قال له السحرة إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى( أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ )ولم يرد به الأمر بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه البتة توسلا 44 به إلى إظهار الحق وإبطال الباطل( فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا )أي وقد قالوا عند الإلفاء( بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ )قالوا ذلك لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر .