[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 )
شرح
بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع ما عداه من الأحوال بطريق الأولوية لما أن الشئ متى تحقق مع المنافى القوى فلأن يتحقق مع غيره أولى ولذلك لا يذكر معه شئ من سائر الأحوال ويكتفى عنه بذكر العاطف للجملة على نظيرتها المقابلة لها الشاملة لجميع الأحوال المغايرة لها عند تعددها ليظهر ما ذكر من تحقق الحكم على جميع الأحوال فإنك إذا قلت فلان جواد يعطى ولو كان فقيرا تريد بيان تحقق الإعطاء منه على كل حال من أحواله المفروضة فتعلق الحكم بأبعدها منه ليظهر بتحققه معه تحققه مع ما عداه من الأحوال التي لا منافاة بينها وبين الحكم بطريق الأولوية المصححة للاكتفاء بذكر العاطف عن تفصيلها كأنك قلت فلان جواد يعطى لو لم يكن فقيرا ولو كان فقيرا أي يعطى حال كونه غنيا وحال كونه فقيرا فالحال في الحقيقة كلتا الجملتين المتعاطفين لا المذكورة على أن الواو للحال وتصدير المجىء بما ذكر من كلمة لو دون إن ليس لبيان استبعاده في نفسه بل بالنسبة إلى فرعون والمعنى أتفعل بي ذلك حال عدم مجيء بشيء مبين وحال مجيء به( قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )أي فيما يدل عليه كلامك من أنك تأتى بشيء مبين 31 موضح لصدق دعواك أو في دعوى الرسالة وجواب الشرط المحذوف لدلالة ما قبله عليه( فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ )أي ظاهر ثعبانيته لا أنه شئ يشبهه واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب أي فجرته فانفجر وقد مر بيان كيفية الحال في سورة الأعراف وسورة طه( وَنَزَعَ يَدَهُ )من جيبه( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ )قيل لما رأى فرعون الآية الأولى وقال هل لك غيرها فأخرج يده فقال ما هذه قال فرعون يدك فما فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق( قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ )أي 34 مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال( إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ )فائق في فن السحر( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ )35 قسرا( مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ )بهره سلطان لمعجزة وحيرة حتى حطه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض الخضوع لعبيده في زعمه والامتثال بأمرهم أو إلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم بعد ما كان مستقلا في الرأي والتدبير وأظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه ونسبة الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام .