[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 59 إلى 65 ]
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 )
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 )
شرح
كانت لهم جملة ذلك( كَذلِكَ )إما مصدر تشبيهى لأخرجنا أي مثل ذلك الإخراج العجيب أخرجناهم 59 أو صفة لمقام كريم أي من مقام كريم كائن كذلك أو خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك( وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ )أي ملكناها إياهم على طريقة تمليك مال المورث للوارث كأنهم ملكوها من حين خروج أربابها منها قبل أن يقبضوها ويتسلموها( فَأَتْبَعُوهُمْ )أي فلحقوهم وقرئ فاتبعوهم( مُشْرِقِينَ )داخلين 60 في وقت شروق الشمس أي طلوعها( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ )تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر وقرئ 61 تراءت الفئتان( قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )جاءوا بالجملة الاسمية مؤكدة بحر في التأكيد للدلالة على تحقق الإدراك واللحاق وتنجزهما وقرئ لمدركون بتشديد الدال من أدرك الشئ إذا تتابع ففنى أي لمتتابعون في الهلاك على أيديهم( قالَ كَلَّا )ارتدعوا عن ذلك فإنهم لا يدركونكم( إِنَّ مَعِي رَبِّي )بالنصرة 62 والهداية( سَيَهْدِينِ )البتة إلى طريق النجاة منهم بالكلية روى أن يوشع عليه السلام قال يا كليم اللّه أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا قال عليه السلام هاهنا فخاض يوشع عليه السلام الماء وضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فكان ما كان وروى أن مؤمنا من آل فرعون كان بين يدي موسى عليه السلام فقال أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون قال عليه السلام أمرت بالبحر ولعلى أومر بما أصنع فأمر بما أمر به وذلك قوله تعالى( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ )القلزم أو النيل 63( فَانْفَلَقَ )الفاء فصيحة أي فضرب فانفلق فصار اثنى عشر فرقا بعدد الأسباط بينهن مسالك( فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ )حاصل بالانفلاق( كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ )كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب منها( وَأَزْلَفْنا )أي قربنا( ثَمَّ الْآخَرِينَ )أي فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم( وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ )بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا إلى البر .