تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 19 إلى 22 ] وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )
شرح
موسى عليه السلام فقال عند ذلك( أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا )في حجرنا ومنازلنا( وَلِيداً )أي طفلا عبر عنه بذلك لقرب عهده بالولادة( وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ )قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين وأقام بها عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللّه عزّ وجل ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين سنة وقيل وكز 19 القبطي وهو ابن اثنتي عشرة سنة وفر منهم على إثر ذلك واللّه أعلم( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ )يعنى قتل القبطي بعد ما عدد عليه نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال وبخه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظم ذلك وفظعه وقرئ فعلتك بكسر الفاء لأنها كانت نوعا من القتل( وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ )أي بنعمتي حيث عمدت إلى قتل رجل من خواصى أو أنت حينئذ ممن تكفرهم الآن وقد افترى عليه عليه الصلاة والسلام أو جهل أمره عليه الصلاة والسلام حيث كان يعايشهم بالتقية وإلا فأين هو عليه الصلاة والسلام من مشاركتهم في الدين فالجملة حينئذ حال من إحدى التاءين ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بالهيته أو ممن يكفرون في دينهم حيث كانت لهم آلهة يعبدونها أو من الكافرين بالنعم المعتادين لغمطها 20 ومن اعتاد ذلك لا يكون مثل هذه الجناية بدعا منه( قالَ )مجيبا له مصدقا له في القتل ومكذبا فيما نسبه إليه من الكفر( فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ )أي من الجاهلين وقد قرئ كذلك لا من الكافرين كما زعمت افتراء أي من الفاعلين فعل الجهلة والسفهاء أو من المخطئين لأنه لم يتعمد قتله بل أراد تأديبه أو الذاهبين عما يؤدى إليه الوكز أو الناسين كقوله تعالىأَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى21( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ )إلى ربى( لَمَّا خِفْتُكُمْ )أن تصيبونى بمضرة وتؤاخذوني بما لا أستحقه بجنايتى من العقاب( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً )أي حكمة أو نبوة( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ )رد أولا بذلك ما وبخه به قدحا في نبوته ثم كر على ما عده عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث كان صدقا غير قادح في دعواه بل نبه على أن ذلك 22 كان في الحقيقة نقمة فقال( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ )أي تلك التربية نعمة تمن بها على ظاهرا وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدك إياهم بذبح أبنائهم فإنه السبب في وقوعى عندك وحصولي في تربيتك وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي أو تلك نعمة تمنها على وهي أن عبدت بني إسرائيل ومحل أن عبدت الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو بدل من نعمة أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة وأن عبدت عطف بيان لها والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها على وتوحيد الخطاب في تمنها وجمعه فيما قبله لأن المنة منه خاصة والخوف والفرار منه ومن ملئه