[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 113 إلى 117 ]
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 )
شرح
( قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ )استقصارا لمدة لبثهم فيها( فَسْئَلِ الْعادِّينَ )أي المتمكنين من العد فإنما بما 113 دهمنا من العذاب بمعزل من ذلك أو الملائكة العادين لأعمار العباد وأعمالهم وقرئ العادين بالتخفيف أي المعتدين فإنهم أيضا يقولون ما نقول كأنهم الأتباع يسمون الرؤساء بذلك لظلمهم إياهم بإضلالهم وقرئ العاديين أي القدماء المعمرين فإنهم أيضا يستقصرون مدة لبثهم( قالَ )أي اللّه تعالى أو الملك وقرئ قل كما 114 سبق( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا )تصديقا لهم في ذلك( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )أي تعلمون شيئا أو لو كنتم من أهل العلم والجواب محذوف ثقة بدلالة ما سبق عليه أي لعلمتم يومئذ قلة لبثكم فيها كما علمتم اليوم ولعملتم بموجبه ولم تخلدوا إليها( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً )أي ألم تعلموا شيئا فحسبتم أنما خلقناكم بغير حكمة بالغة حتى 115 أنكرتم البعث فعبثا حال من نون العظمة أي عابثين أو مفعول له أي أنما خلقناكم للعبث( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )عطف على أنما فإن خلقكم بغير بعث من قبيل العبث وإنما خلقناكم لنعيدكم ونجازيكم على أعمالكم وقرئ ترجعون بفتح التاء من الرجوع( فَتَعالَى اللَّهُ )استعظام له تعالى ولشئونه التي تصرف 116 عليها عباده من البدء والإعادة والإثابة والعقاب بموجب الحكمة البالغة أي ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين في ذاته وصفاته وأحواله وأفعاله وعن خلو أفعاله عن الحكم والمصالح والغايات الحميدة( الْمَلِكُ الْحَقُّ )الذي يحق له الملك على الإطلاق إيجادا وإعداما بدءا وإعادة إحياء وإماتة عقابا وإثابة وكل ما سواه مملوك له مقهور تحت ملكوته( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )فإن كل ما عداه عبيده( رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ )فكيف بما تحته ومحاط به من الموجودات كائنا ما كان ووصفه بالكرم إما لأنه منه ينزل الوحي الذي منه القرآن الكريم أو الخير والبركة والرحمة أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين وقرئ الكريم بالرفع على أنه صفة الرب كما في قوله تعالىذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )يعبده إفرادا أو إشراكا( لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ )117 صفة لازمة لإلها كقوله تعالىيَطِيرُ بِجَناحَيْهِجئ بها للتأكيد وبناء الحكم عليه تنبيها على أن التدين بما لا دليل عليه باطل فكيف بما شهدت بديهة العقول بخلافه أو اعتراض بين الشرط والجزاء كقولك من