[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 107 إلى 112 ]
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 )
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 )
شرح
107( رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ )أي أخرجنا من النار وارجعنا إلى الدنيا فإن عدنا بعد ذلك إلى ما كنا عليه من الكفر والمعاصي فإنا متجاوزون الحد في الظلم ولو كان اعتقادهم أنهم مجبورون على ما صدر عنهم لما سألوا الرجعة إلى الدنيا ولما وعدوا الإيمان والطاعة بل قولهم فإن عدنا صريح في أنهم حينئذ على الإيمان والطاعة وإنما الموعود على تقدير الرجعة إلى الدنيا الثبات عليهما لا إحداهما 108( قالَ اخْسَؤُا فِيها )أي اسكتوا في النار سكوت هوان وذلوا وانزجروا انزجار الكلاب إذا زجرت من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ أي انزجر( وَلا تُكَلِّمُونِ )أي باستدعاء الإخراج من النار والرجع إلى الدنيا وقيل لا تكلمون في رفع العذاب ويرده التعليل الآتي وقيل لا تكلمون رأسا وهو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلب لا يفهمون ولا يفهمون ويرده الخطابات 109 الآتية قطعا وقوله تعالى( إِنَّهُ )تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء أي إن الشأن وقرئ بالفتح أي لأن الشأن( كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي )وهم المؤمنون وقيل هم الصحابة وقيل أهل الصفة رضوان اللّه تعالى عليهم 110 أجمعين( يَقُولُونَ )في الدنيا( رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ )( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا )أي اسكتوا عن الدعاء بقولكم ربنا الخ لأنكم كنتم تستهزئون بالداعين بقولهم ربنا آمنا الخ وتتشاغلون باستهزائهم( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ )أي الاستهزاء بهم( ذِكْرِي )من فرط اشتغالكم باستهزائهم( وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ )111 وذلك غاية الاستهزاء وقوله تعالى( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ )استئناف لبيان حسن حالهم وأنهم انتفعوا بما آذوهم( بِما صَبَرُوا )بسبب صبرهم على أذيتكم وقوله تعالى( أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ )ثاني مفعولى الجزاء أي جزيتهم فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به وقرئ بكسر الهمزة على أنه تعليل للجزاء وبيان لكونه 112 في غاية ما يكون من الحسن( قالَ )أي اللّه عزّ وجل أو الملك المأمور بذلك تذكيرا لما لبثوا فيما سألوا الرجوع إليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته بقوله اخسئوا فيها الخ وقرئ قل على الأمر للملك( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ )التي تدعون أن ترجعوا إليها( عَدَدَ سِنِينَ )تمييز لكم .