[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 102 إلى 106 ]
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 )
شرح
في الأجساد أرواحها على أن الصور جمع الصورة لا القرن ويؤيده القراءة بفتح الواو وبه مع كسر الصاد( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ )تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو لا أنساب يفتخرون بها( يَوْمَئِذٍ )كما هي بينهم اليوم( وَلا يَتَساءَلُونَ )أي لا يسأل بعضهم بعضا لاشتغال كل منهم بنفسه ولا يناقضه قوله تعالىفَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَلأن هذا عند ابتداء النفخة الثانية وذلك بعد ذلك( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ )موزونات حسناته من العقائد 102 والأعمال أي فمن كانت له عقائد صحيحة وأعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند اللّه تعالى( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مهروب( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ )أي ومن لم يكن له 103 من العقائد والأعمال ما له وزن وقدر عنده تعالى وهم الكفار لقوله تعالىفَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناًوقد مر تفصيل ما في هذا المقام من الكلام في تفسير سورة الأعراف( فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها واسم الإشارة في الموضعين عبارة عن الموصول وجمعه باعتبار معناه كما أن إفراد الضميرين في الصلتين باعتبار لفظه( فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ )بدل من الصلة أو خبر ثان لأولئك( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ )تحرقها واللفح كالنفخ إلا أنه أشد تأثيرا منه وتخصيص 104 الوجوه بذلك لأنها أشرف الأعضاء فبيان حالها أزجر عن المعاصي المؤدية إلى النار وهو السر في تقديمها على الفاعل( وَهُمْ فِيها كالِحُونَ )من شدة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان وقرئ كلحون( أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ )على إضمار القول أي يقال لهم تعنيفا وتوبيخا وتذكيرا لما به استحقوا ما ابتلوا 105 به من العذاب ألم تكن آياتي تتلى عليكم في الدنيا( فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ )حينئذ( قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا )106 أي ملكتنا( شِقْوَتُنا )التي اقترفناها بسوء اختيارنا كما ينبئ عنه إضافتها إلى أنفسهم وقرئ شقوتنا بالفتح وشقاوتنا أيضا بالفتح والكسر( وَكُنَّا )بسبب ذلك( قَوْماً ضالِّينَ )عن الحق ولذلك فعلنا ما فعلنا من التكذيب وهذا كما ترى اعتراف منهم بأن ما أصابهم قد أصابهم بسوء صنيعهم وأما ما قبل من أنه اعتذار منهم بغلبة ما كتب عليهم من الشقاوة الأزلية فمع أنه باطل في نفسه لما أنه لا يكتب عليهم من السعادة والشقاوة إلا ما علم اللّه تعالى أنهم يفعلونه باختيارهم ضرورة أن العلم تابع للمعلوم يرده قوله تعالى