تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 )
شرح
واضعون للشئ في غير موضعه ومتعدون عن الحدود وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ )كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان الشرك وهو لقمان بن باعوراء من أولاد 12 آزر ابن أخت أيوب عليه السلام أو خالته وعاش حتى أدرك داود عليه السلام وأخذ عنه العلم وكان يفتى قبل مبعثه وقيل كان قاضيا في بني إسرائيل والجمهور على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا والحكمة في عرف العلماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها ومن حكمته أنه صحب داود عليه السلام شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال نعم لبوس الحرب أنت فقال الصمت حكمة وقليل فاعله فقال له داود عليه السلام بحق ما سميت حكيما وأن داود عليه السلام قال له يوما كيف أصبحت فقال أصبحت في يدي غيرى فتفكر داود فيه فصعق صعقة وأنه أمره مولاه بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ثم بعد أيام أمره بأن يأتي بأخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شئ إذا طابا وأخبث شئ إذا خبثا ومعنى( أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ )أي اشكر له تعالى على أن أن مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول * وقوله تعالى( وَمَنْ يَشْكُرْ )الخ استئناف مقرر لمضمون ما قبله موجب للامتثال بالأمر أي ومن يشكر له تعالى( فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ )لأن منفعته التي هي ارتباط العتيد واستجلاب المزيد مقصورة عليها( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ )عن كل شئ فلا يحتاج إلى الشكر ليتضرر بكفر من كفر( حَمِيدٌ )حقيق بالحمد وإن * لم يحمده أحد أو محمود بالفعل ينطق بحمده جميع المخلوقات بلسان الحال وعدم التعرض لكونه تعالى مشكورا لما أن الحمد متضمن للشكر بل هو رأسه كما قال صلّى اللّه عليه وسلم الحمد رأس الشكر لم يشكر اللّه عبد لم يحمده فإثباته له تعالى إثبات للشكر له قطعا( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ )أنعم وقيل أشكم وقيل ماثان( وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ )تصغير إشفاق وقرئ يا بنى بإسكان الياء وبكسرها( لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ )قيل كان ابنه كافرا فلم يزل به حتى أسلم ومن وقف على لا تشرك جعل باللّه قسما( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )تعليل للنهي أو للانتهاء عن الشرك( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ )الخ كلام مستأنف اعترض به على نهج الاستطراد في أثناء وصية 14 لقمان تأكيدا لما فيها من النهى عن الشرك وقوله تعالى( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ )إلى قولهفِي عامَيْنِاعتراض بين المفسر والمفسر وقوله تعالى( وَهْناً )حال من أمه أي ذات وهن أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال أي تهن وهنا
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 71 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي