[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 )
شرح
أو بتقدير الموصوف ومن في قوله تعالى( مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ )موصولة أو موصوفة محلها الرفع على * الخبرية والمعنى وبعض الناس أو وبعض من الناس الذي يشترى أو فريق يشترى على أن مناط الإفادة والمقصود بالأصالة هو اتصافهم بما في حيز الصلة أو الصفة لا كونهم ذوات أولئك المذكورين كما مر في قوله تعالىوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِالآيات ولَهْوَ الْحَدِيثِما يلهى عما يعنى من المهمات كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتداد بها والمضاحك وسائر ما لا خير فيه من فضول الكلام والإضافة بمعنى من التبيينية إن أريد بالحديث المنكر وبمعنى التبعيضية إن أريد به الأعم من ذلك وقيل نزلت الآية في النضر بن الحرث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول إن كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة وقيل كان يشترى القيان ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )أي دينه الحق الموصل إليه تعالى أو عن قراءة كتابه * الهادي إليه تعالى وقرئ ليضل بفتح الياء أي ليثبت ويستمر على ضلاله أو ليزداد فيه( بِغَيْرِ عِلْمٍ )أي بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل الشر البحت بالخير المحض( وَيَتَّخِذَها )بالنصب عطفا على يضل والضمير للسبيل فإنه مما يذكر ويؤنث وهو دين الإسلام أو القرآن أي ويتخذها( هُزُواً )مهزوا به وقرئ ويتخذها بالرفع عطفا على يشترى وقوله تعالى( أُولئِكَ )إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها * كما أن الإفراد في الفعلين باعتبار لفظها وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بذكر المشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم في الشرارة أي أولئك الموصوفون بما ذكر من الاشتراء للإضلال( لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )لما اتصفوا به من إهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه وترغيب الناس فيه( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ )أي على المشترى 7 أفرد الضمير فيه وفيما بعده كالضمائر الثلاثة الأول باعتبار لفظة من بعد ما جمع فيما بينهما باعتبار معناها( آياتُنا )التي هي آيات الكتاب الحكيم وهدى ورحمة للمحسنين( وَلَّى )أعرض عنها غير معتد بها( مُسْتَكْبِراً )مبالغا في التكبر( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها )حال من ضمير ولى أو من ضمير مستكبرا والأصل * كأنه فحذف ضمير الشأن وخففت المثقلة أي مشبها حاله حال من لم يسمعها وهو سامع وفيه رمز إلى أن من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار لما فيها من الأمور الموجبة للإقبال عليها والخضوع لها على طريقة قول من قال [ كأنك لم تجزع على ابن طريف ]( كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً )حال من ضميرلَمْ يَسْمَعْها* أي مشبها حاله حال من في أذنيه ثقل مانع من السماع ويجوز أن يكونا استئنافين وقرئ في أذنيه بسكون الذال( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )أي فأعلمه بأن العذاب المفرط في الإيلام لا حق به لا محالة وذكر البشارة للتهكم( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )بيان لحال المؤمنين بآياته تعالى إثر بيان حال الكافرين بها 8 أي الذين آمنوا بآياته تعالى وعملوا بموجبها( لَهُمْ )بمقابلة ما ذكر من إيمانهم وأعمالهم( جَنَّاتُ النَّعِيمِ )أي