تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 15 إلى 17 ] وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 )
شرح
وقوله تعالى( عَلى وَهْنٍ )صفة للمصدر أي كائنا على وهن أي تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا تزال * يتضاعف ضعفها وقرئ وهنا على وهن بالتحريك يقال وهن يهن وهنا ووهن يوهن وهنا( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ )أي فطامه في تمام عامين وهي مدة الرضاع عند الشافعي وعند أبي حنيفة رحمهما اللّه تعالى هي * ثلاثون شهرا وقد بين وجهه في موضعه وقرئ وفصله( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ )تفسير لوصينا وما بينهما اعتراض مؤكد للوصية في حقها خاصة ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم لمن قال له من أبر : أمك ثم أمك ثم أمك ثم قال بعد ذلك ثم أباك( إِلَيَّ الْمَصِيرُ )تعليل لوجوب الامتثال أي إلى الرجوع لا إلى غيرى فأجازيك 15 على ما صدر عنك من الشكر والكفر( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ )أي بشركته له تعالى في استحقاق العبادة( عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما )في ذلك( وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً )أي صحابا معروفا يرتضيه الشرع وتقتضيه المروءة( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ )بالتوحيد والإخلاص في الطاعة( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ )أي مرجعك ومرجعهما ومرجع من أناب إلى( فَأُنَبِّئُكُمْ )عند رجوعكم( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )بأن أجازى 16 كلا منكم بما صدر عنه من الخير والشر وقوله تعالى( يا بُنَيَّ )الخ شروع في حكاية بقية وصايا لقمان إثر تقرير ما في مطلعها من النهى عن الشرك وتأكيده بالاعتراض( إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ )أي إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل وقرئ برفع مثقال على أن الضمير للقصة وكان تامة والتأنيث لإضافة المثقال إلى الحبة كما في قول من قال[ كما شرقت صدر القناة من الدم ]أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة( فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ )أي فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر والقماءة في أخفى مكان وأحرزه كجوف الصخرة أو حيث كانت في العالم * العلوي أو السفلى( يَأْتِ بِهَا اللَّهُ )أي يحضرها ويحاسب عليها( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ )يصل علمه إلى كل خفى( خَبِيرٌ )بكنهه وبعد ما أمره بالتوحيد الذي هو أول ما يجب على الإنسان في ضمن النهى عن الشرك ونبهه على كمال علم اللّه تعالى وقدرته أمره بالصلاة التي هي أكمل العبادات تكميلا له من حيث العمل بعد تكميله من 17 حيث الاعتقاد فقال مستميلا له( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ )تكميلا لنفسك( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ )تكميلا لغيرك( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ )من الشدائد والمحن لا سيما فيما أمرت به( إِنَّ ذلِكَ )إشارة إلى
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 72 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي