[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 )
شرح
كل ما ذكر وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه لما مر مرارا من الإشعار ببعد منزلته في الفضل( مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )أي مما عزمه اللّه تعالى وقطعه على عباده من الأمور لمزيد مزيتها مصدر أطلق على * المفعول وقد جوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله تعالىفَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُأي جد والجملة تعليل لوجوب الامتثال بما سبق من الأمر والنهى وإيذان بأن ما بعدها ليس بمثابته( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ )أي لا تمله 18 ولا تولهم صفحة وجهك كما هو ديدن المتكبرين من الصعر وهو الصيد وهو داء يصيب البعير فيلوى منه عنقه وقرئ ولا تصاعر وقرئ ولا تصعر من الإفعال والكل بمعنى مثل علاه وعالاه وأعلاه( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً )أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال أي * تمرح مرحا أو لأجل المرح والبطر( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )تعليل للنهي أو موجبه وتأخير الفخور مع كونه بمقابلة المصعر خده عن المختال وهو بمقابلة الماشي مرحا لرعاية الفواصل( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ )بعد الاجتناب عن المرح فيه أي توسط بين الدبيب والإسراع وعنه صلّى اللّه عليه وسلم سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن وقول عائشة في عمر رضى اللّه عنهما كان إذا مشى أسرع فالمراد به ما فوق دبيب المتماوت وقرئ بقطع الهمزة من أقصد الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ )وانقص منه واقصر( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ )أي أوحشها( لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )تعليل للأمر على أبلغ وجه وآكده مبنى على * تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق وإفراط في التحذير عن رفع الصوت والتنفير عنه وإفراد الصوت مع إضافته إلى الجمع لما أن المراد ليس بيان حال صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل بيان حال صوت هذا الجنس من بين أصوات سائر الأجناس وقوله تعالى( أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )رجوع إلى سنن ما سلف قبل قصة لقمان من خطاب المشركين وتوبيخ لهم على إصرارهم على ما هم عليه مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد والمراد بالتسخير إما جعل المسخر بحيث ينفع المسخر له أعم من أن يكون منقادا له يتصرف فيه كيف يشاء ويستعمله حسبما يريد كعامة ما في الأرض من الأشياء المسخرة للإنسان المستعملة له من الجماد والحيوان أو لا يكون كذلك بل يكون سببا لحصول مراده من غير أن يكون له دخل في استعماله كجميع ما في السماوات من الأشياء التي نيطت بها مصالح العباد معاشا ومعادا وما جعله منقادا للأمر مذللا على أن معنى لكم