تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 68
31 - سورة لقمان مكية وهي أربع وثلاثون آية [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) ( سورة لقمان ) ( مكية وقيل إلا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ فإن وجوبهما بالمدينة وهو ضعيف لأنه ينافي شرعيتهما بمكة وقيل إلا ثلاثا من قوله وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وهي أربع وثلاثون آية ) 1 ، 2 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( ألم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ) سلف بيانه في نظائره ( الْحَكِيمِ ) أي ذي الحكمة لاشتماله عليها أو هو وصف له بنعته تعالى أو أصله الحكيم منزله أو قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا فاستكن في الصفة المشبهة وقيل الحكيم فعيل بمعنى مفعل كما قالوا أعقدت اللبن 3 فهو عقيد أي معقد وهو قليل وقيل بمعنى فاعل ( هُدىً وَرَحْمَةً ) بالنصب على الحالية من الآيات والعامل فيهما معنى الإشارة وقرئا بالرفع على أنهما خبران آخران لاسم الإشارة أو لمبتدأ محذوف ( لِلْمُحْسِنِينَ ) 4 أي العاملين للحسنات فإن أريد بها مشاهيرها المعهودة في الدين فقوله تعالى ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) بيان لما عملوها من الحسنات على طريقة قوله [ الألمعى الذي يظن بك ال * ظن كأن قد رأى وقد سمعا ] وإن أريد بها جميع الحسنات فهو تخصيص لهذه الثلاث بالذكر من بين سائر شعبها لإظهار فضلها وإنافتها على غيرها وتخصيص الوجه الأول بصورة كون الموصول صفة 5 للمحسنين والوجه الأخير بصورة كونه مبتدأ مما لا وجه له ( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الفائزون بكل مطلوب والناجون من كل مهروب لحيازتهم قطري العلم والعمل وقد مر ما فيه 6 من المقال في مطلع سورة البقرة بما لا مزيدة عليه ( وَمِنَ النَّاسِ ) محله الرفع على الابتداء باعتبار مضمونه