[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 ) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 )
شرح
29( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ )وتتعرضون السابلة اى بالفاحشة حيث روى أنهم كانوا كثيرا ما يفعلونها بالغرباء وقيل تقطعون سبيل النساء بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث وقيل * تقطعون السبيل بالقتل واخذ المال( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ )أي تفعلون في مجلسكم الجامع لأصحابكم( الْمُنْكَرَ )كالجماع والضراط وحل الإزار وغيرها مما لا خير فيه من الأفاعيل المنكرة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما هو الحذف بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك والسواك بين الناس وحل الإزار * والسباب والفحش في المزاح وقيل السخرية بمن مر بهم وقيل المجاهرة في ناديهم بذلك العمل( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )أي فما كان جوابا من جهتهم شئ من الأشياء إلا هذه الكلمة الشنيعة أي لم يصدر عنهم في هذه المرة من مرات مواعظ لوط عليه السلام وقد كان أوعدهم فيها بالعذاب وأما ما في سورة الأعراف من قوله تعالىوَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْالآية وما في سورة النمل من قوله تعالىفَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْالآية فهو الذي صدر عنهم بعده هذه المرة وهي المرة الأخيرة من مرات 30 المقاولات الجارية بينهم وبينه عليه الصلاة والسلام وقد مر تحقيقه في سورة الأعراف( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي )أي بإنزال العذاب الموعود( عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )بابتداع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم والإصرار عليها 31 واستعجال العذاب بطريق الاستهزاء وإنما وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب عليهم( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى )أي بالبشارة بالولد والنافلة( قالُوا )أي لإبراهيم عليه السلام في تضاعيف الكلام حسبما فصل في سورة هود وسورة الحجر( إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ )أي قرية سدوم والإضافة لفظية لأن المعنى على الاستقبال( إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ )تعليل للإهلاك بإصرارهم على الظلم وتماديهم 32 في فنون الفساد وأنواع المعاصي( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً )فكيف تهلكونها( قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ )أرادوا أنهم غير غافلين عن مكان لوط عليه السلام فيها بل عمن لم يتعرض له إبراهيم عليه السلام من أتباعه المؤمنين وأنهم معتنون بشأنهم أتم اعتناء حسبما ينبئ عنه تصدير الوعد بالتنجية بالقسم أي واللّه لننجينه وأهله( إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ )أي الباقين في العذاب أو القرية .