[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 38 إلى 41 ]
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
شرح
الأرض( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ )أي بلدهم أو منازلهم والإفراد لأمن اللبس( جاثِمِينَ )باركين على الركب 38 ميتين( وَعاداً وَثَمُودَ )منصوبان بإضمار فعل ينبئ عنه ما قبله أي أهلكنا وقرئ ثمودا بتأويل الحي( وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ )أي وقد ظهر لكم إهلاكنا إياهم من جهة مساكنهم بالنظر إليها عند اجتيازكم بها ذهابا إلى الشام وإيابا منه( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )من فنون الكفر والمعاصي( فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )السوى الموصل إلى الحق( وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ )متمكنين من النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا ذلك أو متبينين أن العذاب لا حق بهم بإخبار الرسل عليهم الصلاة والسلام لهم ولكنهم لجوا 39 حتى لقوا ما لقوا( وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ )معطوف علىعاداًقيل تقديم قارون لشرف نسبه( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ )مفلتين فائتين من قولهم سبق طالبه إذا 40 فإنه ولم يدركه ولقد أدركهم أمر اللّه عزّ وجل أي إدراك فتداركوا نحو الدمار والهلاك( فَكُلًّا )تفسير لما ينبئ عنه عدم سبقهم بطريق الإبهام أي فكل واحد من المذكورين( أَخَذْنا بِذَنْبِهِ )أي عاقبناه بجنايته لا بعضه دون بعض كما يشعر به تقديم المفعول( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً )تفصيل للأخذ أي ريحا عاصفا فيها حصباء وقيل ملكا رماهم بهاؤهم قوم لوط( وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ )كمدين وثمود( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ )كقارون( وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا )كقوم نوح وفرعون وقومه( وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ )بما فعل بهم فإن ذلك محال من جهته تعالى( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )بالاستمرار على مباشرة 41 ما يوجب ذلك من أنواع الكفر والمعاصي( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ )أي فيما اتخذوه متعمدا ومتكلا( كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً )فيما نسجته في الوهن والخور بل ذلك أوهن من هذا لأن له حقيقة وانتفاعا في الجملة أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة إلى رجل بنى بيتا من حجر وجص والعنكبوت يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب في الاستعمال التأنيث وتاؤه