تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 42 إلى 45 ] إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
شرح
كتاء طاغوت ويجمع على عناكب وعنكبوتات وأما العكاب والعكب والأعكب فأسماء الجموع( وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ )حيث لا يرى شئ يدانيه في الوهن والوهى( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )أي شيئا * من الأشياء لجزموا أن هذا مثلهم أو أن دينهم أوهى من ذلك ويجوز أن يجعل بيت العنكبوت عبارة عن دينهم تحقيقا للتمثيل فالمعنى وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ )42 على إضمار القول أي قل للكفرة إن اللّه الخ وما استفهامية منصوبة بيدعون معلقة ليعلم ومن للتبيين أو نافية ومن مزيدة وشئ مفعول يدعون أو مصدرية وشئ عبارة عن المصدر أو موصولة مفعول ليعلم ومفعول يدعون عائده المحذوف وقرئ تدعون بالتاء والكلام على الأولين تجهيل لهم وتأكيد للمثل وعلى الأخيرين وعيد لهم( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )تعليل على المعنيين فإن إشراك ما لا يعد شيئا بمن هذا * شأنه من فرط الغباوة وأن الجماد بالنسبة إلى القادر القاهر على كل شئ البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية القاصية كالمعدوم البحت وأن من هذه صفاته قادر على مجازاتهم( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ )أي هذا المثل وأمثاله 43( نَضْرِبُها لِلنَّاسِ )تقريبا لما بعد من أفهامهم( وَما يَعْقِلُها )على ما هي عليه من الحسن واستتباع الفوائد( إِلَّا الْعالِمُونَ )الراسخون في العلم المتدبرون في الأشياء على ما ينبغي وعنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه تلا هذه فقال العالم من عقل عن اللّه تعالى وعمل بطاعته واجتنب سخطه( خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )أي محقا 44 مراعيا للحكم والمصالح على أنه حال من فاعل خلق أو ملتبسة بالحق الذي لا محيد عنه مستتبعة للمنافع الدينية والدنيوية على أنه حال من مفعوله فإنها مع اشتمالها على جميع ما يتعلق به معايشهم شواهد دالة على شؤونه تعالى المتعلقة بذاته وصفاته كما يفصح عنه قوله تعالى( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ )دالة لهم على ما ذكر * من شؤونه سبحانه وتخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الهداية والإرشاد في خلقهما للكل لأنهم المنتفعون بذلك( اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ )تقربا إلى اللّه تعالى بقراءته وتذكرا لما في تضاعيفه من المعاني 45 وتذكيرا للناس وحملا لهم على العمل بما فيه من الأحكام ومحاسن الآداب ومكارم الأخلاق( وَأَقِمِ الصَّلاةَ )أي داوم على إقامتها وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات المكتوبة المؤداة بالجماعة وكان أمره عليه الصلاة والسلام بإقامتها متضمنا لأمر الأمة بها علل بقوله تعالى( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 41 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي