[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 )
شرح
بينكم أو مودودة أو نفس المودة وقرئ مودة منونة منصوبة ناصبة الظرف وقرئت بالرفع والإضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة أو نفس المودة أو سبب مودة بينكم والجملة صفة أوثانا أو خبر إن على أن ما مصدرية أو موصولة قد حذف عائدها وهو المفعول الأول وقرئت مرفوعة منونة ومضافة بفتح بينكم كما قرئ لقد تقطع بينكم على أحد الوجهين وقرئ إنما مودة بينكم والمعنى أن اتخاذكم إياها مودة بينكم ليس إلا في الحياة وقد أجريتم أحكامه حيث فعلتم بي ما فعلتم لأجل مودتكم لها انتصارا منى كما ينبئ عنه قوله تعالىوَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ )تنقلب الأمور ويتبدل التواد تباغضا والتلاطف تلاعنا حيث( يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ )وهم * العبدة( بِبَعْضٍ )وهم الأوثان( وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )أي يلعن كل فريق منكم ومن الأوثان حيث ينطقها اللّه تعالى الفريق الآخر( وَمَأْواكُمُ النَّارُ )أي هي منزلكم الذي تأوون إليه ولا ترجعون منه أبدا( وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ )يخلصونكم منها كما خلصني ربى من النار التي ألقيتمونى فيها وجمع الناصر لوقوعه في مقابلة الجمع أي ما لأحد منكم من ناصر أصلا( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ )أي صدقه في جميع مقالاته لا في نبوته وما دعا إليه من 26 التوحيد فقط فإنه كان منزها عن الكفر وما قيل إنه آمن له حين رأى النار لم تحرقه ينبغي أن يحمل على ما ذكرنا أو على أن يراد بالإيمان الرتبة العالية منها وهي التي لا يرتقى إليها إلا همم الأفراد الكمل ولوط هو ابن أخيه عليهما السلام( وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ )أي من قومي( إِلى رَبِّي )إلى حيث أمرني ربى( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ )الغالب على أمره فيمنعنى من أعدائي( الْحَكِيمُ )الذي لا يفعل فعلا إلا وفيه حكمة ومصلحة فلا * يأمرني إلا بما فيه صلاحى روى أنه هاجر من كوثى سواد الكوفة مع لوط وسارة ابنه عمه إلى حران ثم منها إلى الشأم فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ )ولدا ونافلة حين أيس من 27 عجوز عافر( وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ )فكثر منهم الأنبياء( وَالْكِتابَ )أي جنس الكتاب المتناول للكتب الأربعة( وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ )بمقابلة هجرته إلينا( فِي الدُّنْيا )بإعطاء الولد والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء أهل الملل إليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ )أي الكاملين في الصلاح( وَلُوطاً )منصوب إما بالعطف على نوحا أو على إبراهيم والكلام في قوله تعالى( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ )كالذي مر في قصة إبراهيم عليه السلام( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ )أي الفعلة المتناهية في القبح وقرئ أإنكم( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ )استئناف مقرر لكمال قبحها فإن إجماع جميع افراد العالمين على التحاشى عنها ليس إلا لكونها مما تشمئز منه الطباع وتنفر منه النفوس .