تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 )
شرح
الكفر والجاهلية الأخرى الفسوق في الإسلام ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلم لأبى الدرداء إن فيك جاهلية قال جاهلية كفر أو جاهلية إسلام قال بل جاهلية كفر( وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ )أمرن بهما لإنافتهما * على غيرهما وكونهما أصلى الطاعات البدنية والمالية( وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )أي في كل ما تأتن وما تذرن لا سيما فيما أمرتن به ونهيتن عنه( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ )أي الذنب المدنس لعرضكم وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عمم الحكم بتعميم الخطاب لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل بطريق النداء أو المدح( أَهْلَ الْبَيْتِ )مرادا بهم من حواهم بيت النبوة( وَيُطَهِّرَكُمْ )من أوضار الأوزار والمعاصي( تَطْهِيراً )بليغا واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه * كما ترى آية بينة وحجة نيرة على كون نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أهل بيته قاضية ببطلان رأى الشيعة في تخصيصهم أهل البيت بفاطمة وعلى وابنيهما رضوان اللّه عليهم وأما ما تمسكوا به من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر أسود وجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء على فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه ثم قال إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت فإنما يدل على كونهم من أهل البيت لا على أن من عداهم ليسوا كذلك ولو فرضت دلالته على ذلك لما اعتد بها لكونها في مقابلة النص( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ )أي اذكرن للناس بطريق العظة والتذكير ما يتلى في بيوتكن( مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ )من الكتاب الجامع بين كونه آيات اللّه البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز وكونه حكمة منطوية على فنون العلوم والشرائع وهو تذكير بما أنعم عليهن حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفنه والتعرض للتلاوة في البيوت دون النزول فيها مع أنه الأنسب لكونها مهبط الوحي لعمومها لجميع الآيات ووقوعها في كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين التالي لتعم تلاوة جبريل وتلاوة النبي عليهما الصلاة والسلام وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعليما وتعلما( إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً )يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك فعل ما فعل من الأمر والنهى أو يعلم من يصلح للنبوة ومن يستأهل أن يكون من أهل بيته( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ )أي الداخلين 35 في السلم المنقادين لحكم اللّه تعالى من الذكور والإناث( وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )المصدقين بما يجب أن يصدق