تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 ) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 37 )
شرح
به من الفريقين( وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ )المداومين على الطاعة القائمين بها( وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ )في القول والعمل( وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ )على الطاعات وعن المعاصي( وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ )المتواضعين للّه بقلوبهم وجوارحهم( وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ )بما وجب في مالهم( وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ )الصوم المفروض( وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ )عن الحرام( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ )بقلوبهم وألسنتهم( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ )بسبب ما عملوا من الحسنات المذكورة( مَغْفِرَةً )لما اقترفوا من الصغائر لأنهن * مكفرات بما عملوا من الأعمال الصالحة( وَأَجْراً عَظِيماً )على ما صدر عنهم من الطاعات والآيات وعد لهن ولأمثالهن على الطاعة والتدرع بهذه الخصال الحميدة روى أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورضى عنهن قلن يا رسول اللّه ذكر اللّه الرجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة فنزلت وقيل السائلة أم سلمة وروى أنه لما نزل في نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما نزل قال نساء المؤمنين فما نزل فينا شئ فنزلت وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري وأما عطف الزوجين على الزوجين فلتغاير الوصفين فلا يكون ضروريا ولذلك ترك في قوله تعالىمُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍوفائدته الدلالة على أن مدار 36 إعداد ما أعد لهم جمعهم بين هذه النعوت الجميلة( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ )أي ما صح وما استقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين والمؤمنات( إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً )أي إذا قضى رسول اللّه وذكر اللّه تعالى لتعظيم أمره صلّى اللّه عليه وسلم أو للإشعار بأن قضاءه صلّى اللّه عليه وسلم قضاء اللّه عزّ وجل لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد اللّه وقيل في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فزوجها من زيد فسخطت هي وأخوها وقالا إنما أردنا اللّه ورسول اللّه فزوجنا عبده( أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )أن يختاروا من أمرهم ما شاءوا بل يجب عليهم أن يجعلوا رأيهم تبعا لرأيه صلّى اللّه عليه وسلم واختيارهم تلوا لاختياره وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما في سياق النفي وقيل الضمير الثاني الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والجمع للتعظيم وقرئ تكون بالتاء( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )في أمر من الأمور ويعمل فيه برأيه( فَقَدْ ضَلَّ )طريق الحق( ضَلالًا مُبِيناً )37 أي بين الانحراف عن سنن الصواب( وَإِذْ تَقُولُ )أي واذكر وقت قولك( لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ )بتوفيقه