[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 )
شرح
26 غالبا على كل شئ( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ )أي عاونوا الأحزاب المردودة( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )وهم بنو قريظة( مِنْ صَياصِيهِمْ )من حصونهم جميع صيصية وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبي وشوكة الديك( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )الخوف الشديد بحيث أسلموا أنفسهم للقتل وأهليهم وأولادهم * للأسر حسبما ينطق به قوله تعالى( فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً )من غير أن يكون من جهتهم حراك فضلا عن المخالفة والاستعصاء روى أن جبريل عليه السلام أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا السلاح فقال أتنزع لأمتك والملائكة ما وضعوا السلاح إن اللّه يأمرك أن تسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا ببنى قريظة فحاصروهم إحدى وعشرين أو خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار فقال لهم تنزلون على حكمي فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ فرضوا به فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ونسائهم فكبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة فقتل منهم ستمائة مقاتل وقيل من ثمانمائة إلى تسعمائة وأسر سبعمائة وقرئ تأسرون بضم السين كما قرئ الرعب بضم العين ولعل تأخير المفعول في الجملة الثانية مع أن مساق الكلام لتفصيله وتقسيمه كما في قوله تعالىفَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَوقوله تعالى 27فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَلمراعاة الفواصل( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ )أي حصونهم( وَأَمْوالَهُمْ )نقودهم وأثاثهم ومواشيهم روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقالت الأنصار في ذلك فقال صلّى اللّه عليه وسلم إنكم في منازلكم فقال عمر رضى اللّه عنه أما تخمس كما خمست يوم بدر فقال صلّى اللّه عليه وسلم لا إنما جعلت هذه لي طعمة دون الناس قالوا رضينا بما صنع اللّه ورسوله( وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها )أي أورثكم في علمه وتقديره أرضا لم تقبضوها بعد كفارس والروم وقيل كل أرض تفتح إلى يوم القيامة وقيل خيبر( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )28 فقد شاهدتم بعض مقدوراته من إيراث الأراضي التي تسلمتموها فقيسوا عليها ما عداها( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا )أي السعة والتنعم فيها( وَزِينَتَها )وزخارفها( فَتَعالَيْنَ )أي أقبلن بارادتكن واختياركن لإحدى الخصلتين كما يقال أقبل يخاصمنى وذهب يكلمني وقام يهددنى( أُمَتِّعْكُنَّ )بالجزم جوابا للأمر وكذا( وَأُسَرِّحْكُنَّ )أي أعطكن المتعة وأطلقكن( سَراحاً جَمِيلًا )طلاقا من غير ضرار وقرئ بالرفع على الاستئناف روى أنهن سألنه صلّى اللّه عليه وسلم ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت فبدأ بعائشة