[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )
شرح
فخيرها فاختارت اللّه ورسوله والدار الآخرة ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر لهن اللّه ذلك فنزل لا يحل لك النساء من بعد واختلف في أن هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق إليهن حتى يقع الطلاق بنفس الاختيار أو لا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم إلى أنه لم يكن تفويض الطلاق وإنما كان تخييرا لهن بين الإرادتين على أنهن إن أردن الدنيا فارقهن صلّى اللّه عليه وسلم كما ينبئ عنه قوله تعالىفَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّوذهب آخرون إلى أنه كان تفويضا للطلاق إليهن حتى لو أنهن اخترن أنفسهن كان ذلك طلاقا وكذا اختلف في حكم التخيير فقال ابن عمر وابن مسعود وابن عباس رضى اللّه عنهم إذا خير رجل امرأته فاختارت زوجها لا يقع شئ أصلا ولو اختارت نفسها وقعت طلقة بائنة عندنا ورجعية عند الشافعي وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وسفيان وروى عن زيد بن ثابت أنها إن اختارت زوجها يقع طلقة واحدة وإن اختارت نفسها يقع ثلاث طلقات وهو قول الحسن ورواية عن مالك وروى عن علي رضى اللّه عنه أنها إن اختارت زوجها فواحدة رجعية وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة وروى عنه أيضا أنه إن اختارت زوجها لا يقع شئ أصلا وعليه إجماع فقهاء الأمصار وقد روى عن عن عائشة رضى اللّه عنها خيرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاخترناه ولم يعده طلاقا وتقديم التمتيع على التسريح من باب الكرم وفيه قطع لمعاذيرهن من أول الأمر والمتعة في المطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها صداق عند العقد واجبة عندنا وفيما عداهن مستحبة وهي درع وخمار وملحفة بحسب السعة والاقتار إلا أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك فحينئذ يجب لها الأقل منهما ولا ينقص عن خمسة دراهم( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )أي تردن رسوله وذكر اللّه عزّ وجل للإيذان بجلالة محله صلّى اللّه عليه وسلم عنده تعالى( وَالدَّارَ الْآخِرَةَ )أي نعيمها الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا( فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ )بمقابلة إحسانهن( أَجْراً عَظِيماً )لا يقادر قدره ولا يبلغ غايته ومن للتبيين لأن كلهن محسنات وتجريد الشرطية الأولى عن * الوعيد للمبالغة في تحقيق معنى التخيير والاحتراز عن شائبة الإكراه وهو السر فيما ذكر من تقديم التمتيع على التسريح وفي وصف السراح بالجميل( يا نِساءَ النَّبِيِّ )تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء 30 بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعده بالإضافة إليه صلّى اللّه عليه وسلم لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام( مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ )بكبيرة( مُبَيِّنَةٍ )ظاهرة القبح من بين بمعنى تبين وقرئ بفتح الياء والمراد بها كل ما اقترفن من الكبائر وقيل هي عصيانهن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق عليه أو ما يضيق به ذرعه ويغتم لأجله وقرئ تأت بالفوقانية( يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ )أي يعذبن ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه لأن الذنب منهن أقبح فإن زيادة قبحه تابعة لزيادة فضل المذنب والنعمة عليه