تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 31 إلى 33 ] وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 )
شرح
ولذلك جعل حد الحر ضعف حد الرقيق وعوتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لا يعاتب به الأمم وقرئ يضعف على البناء للمفعول ويضاعف ونضعف بنون العظمة على البناء للفاعل ونصب العذاب( وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم بل يدعوه إليه لمراعاة حقه 31( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ )وقرئ بالتاء أي ومن يدم على الطاعة( لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ )مرة على الطاعة والتقوى وأخرى على طلبهن رضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالقناعة وحسن المعاشرة وقرئ يعمل بالياء حملا على لفظ من ويؤتها على أن فيه ضمير اسم اللّه تعالى( وَأَعْتَدْنا لَها )في الجنة زيادة على 32 أجرها المضاعف( رِزْقاً كَرِيماً )مرضيا( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ )أصل أحد وحد بمعنى الواحد ثم وضع في النفي مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل والشرف( إِنِ اتَّقَيْتُنَّ )مخالفة حكم اللّه تعالى ورضا رسوله أو إن اتصفتن بالتقوى كما هو اللائق بحالكن( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ )عند مخاطبة الناس أي لا تجبن بقولكن خاضعا لينا على سنن قول المريبات والمومسات( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )أي فجور وريبة وقرئ بالجزم عطفا على محل فعل النهى على أنه نهى لمريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الإطماع بالقول الخاضع كأنه قيل فلا تخضعن بالقول فلا يطمع مريض القلب( وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً )بعيدا عن الريبة والإطماع بجد وخشونة 33 من غير تخنيث أو قولا حسنا مع كونه خشنا( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )أمر من قر يقر من باب علم وأصله اقررن فحذفت الراء الأولى وألقيت فتحتها على ما قبلها كما في قولك ظلن أو من قار يقار إذا اجتمع وقرئ بكسر القاف من وقر يقر وقارا إذا ثبت واستقر وأصله أوقرن ففعل به ما فعل بعدن من وعد أو من قر يقر حذفت إحدى راءى اقررن ونقلت كسرتها إلى القاف كما تقول ظلن( وَلا تَبَرَّجْنَ )أي لا تتبخترن في مشيكن( تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى )أي تبرجا مثل تبرج النساء في الجاهلية القديمة وهي ما بين آدم ونوح وقيل ما بين إدريس ونوح عليهما السلام وقيل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام كانت المرأة تلبس درعها من اللؤلؤ فتمشى وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال وقيل زمن داود وسليمان عليهما السلام والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وقيل الجاهلية الأولى جاهلية