فأوحى الله إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين
نبي محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى
الأرض واحفظاه من عدوه ( فكان ) جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند
رجليه ، وجبريل ينادي بخ بخ ( 1 ) من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله
به الملائكة .
فأنزل الله تعالى * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله
والله رؤوف بالعباد ) * ( 2 ) ( 3 ) .
وذكر هذه المؤاخاة الشبلنجي في ( نور الأبصار ) ص 78 ط مصر
عام 1312 ، المطبعة الميمنية نقلا عن الغزالي في ( احياء علوم الدين ) .
وذكرها عنه أيضا ابن الصباغ المالكي في ( الفصول المهمة ) ص 38 ،
ورواها سبط ابن الجوزي في ( تذكرة خواص الأمة ) عن أبي إسحاق
الثعلبي ( 4 ) ورواها أيضا عنه محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في ( كفاية
هامش
( 1 ) بخ : كلمة تقال عند الرضا بالشئ ، وهي مبنية على الكسر والتنوين ، وتخفف في
الأكثر .
( 2 ) سورة البقرة : آية 207 .
( 3 ) ثمرات الأوراق : ج 2 ص 20 المطبوع على هامش المستطرف في مصر عام 1371 .
( 4 ) ترجمه ابن خلكان فقال : كان أوحد زمانه في علم التفسير ، وصنف التفسير الكبير
الذي فاق غيره من التفاسير . . . وذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتاب
( سياق تاريخ نيسابور ) وأثنى عليه وقال : هو صحيح النقل موثوق به ، ويقال له
الثعالبي ( وفيات الأعيان ) ج 1 ص 79 وترجمه اليافعي أيضا فقال قال أبو إسحاق
أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري المفسر المشهور ، وكان حافظا واعظا رأسا في
التفسير والعربية متين الديانة فاق بتفسيره الكبير سائر أهل التفاسير ( مرآة الجنان )
ج 3 ص 46 .