كما تجمع الأخ إلى أخيه .
ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وعلي رضي الله عنه ابنا عم نسبا وقرابة ، قد كان مرباهما
إلى أبي طالب العم البار الرحيم ، الذي قام من محمد مقام الأب عطفا
وحنوا ، بل إنه - كما عرفناه - قد آثر محمدا على أبناءه ، واختصه بالقدر
الأكبر من حبه وبره ، حتى لقد كان - والأمر كذلك - لابنه علي أشبه بالعم
إذ استأثر محمد بأبويه واستأثر محمد كذلك بعلي دونه في رعايته وتنشئته ،
والنظر في امره كله قريبه وبعيده .
فهذه القرابة التي جمعت بين محمد وعلي على هذا الوجه من شأنها ان
تجعل من ابني العم ( أخوين ) نسبا وقرابة ، دون أن يكون لفارق السن
بينهما حساب في تقرير هذه الاخوة واجراءها إلى غايتها . . .
فقد كان بين علي وبين بعض اخوته من أبيه وأمه أكثر مما بينه وبين
ابن عمه محمد من فارق السن .
وعند أكثر الذين تلقوا قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي : أنت أخي ترثني
وارثك . قد وقع في نفوسهم ان هذه الاخوة اخوة قرابة ونسب ان لم تكن
على سبيل الحقيقة فهي على مجاز مقارب للحقيقة مؤيد لها .
والأمر في تقديرنا على غير هذا ، وان لنا ان ننسى هذه القرابة
النسبية التي بين محمد وعلي وان نفصلها عن هذا النسب الجديد الذي جمع
به الرسول بينه وبين علي فجعله له أخا . إذ كان لهذه الاخوة مقومات
أخرى غير مقومات النسب والقرابة ، فقد ضلت هذه الأخوة قائمة بعد أن
من أقطاب الكذابين أحمد بن تيمية الحراني — صفحة 199
مساهمون: محمد الرضي الرضوي
ص١٩٩