نسخت آية المواريث ما كان يترتب عليها من ميراث الأخ من أخيه
وهي كذلك تضل باقية ، إذا لم يكن من وراءها قرابة ونسب .
وعلى هذا فإنه إذا جاز لنا ان نحسب لهذه القرابة حسابها في هذه
الاخوة التي جمع فيها النبي صلوات الله وسلامه عليه - بينه وبين علي ،
فان هذا الحساب لا يستقيم ابدا ، ولا يكون له معتبر بحال الا إذا نظر ناظر
فرأى بين ابني العم مشاكلة ومقاربة في الصفات النفسية والروحية ، وفي
كل ما تحتاج إليه الدعوة الجديدة من قوى في الرجل الذي يحمل
رسالتها ، وفي الرجال الذين يشدون من إزره ، ويسندون ظهره في
الحفاظ عليها ، وفي ابلاغها للناس ، وفتح الطريق لها إليهم ، وإزاحة
المعوقات التي تحول بينهم وبينها .
فإذا اجتمع إلى تلك الصفات النفسية والروحية التي تدني انسانا
من الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قرابة مدانية كان ذلك مما يدعم تلك المنزلة
التي ينزلها من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويوثقها ويزيدها قربا إلى قرب وقوة إلى
قوة . . .
أبو سعيد بن الأعرابي
روى في ( معجم الشيوخ ) عن جميع بن عمر ( وساق السند إلى
عمرو بن عبد الغفار ) قال : آخى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أصحابه ، فجاء علي
رضي الله عنه وعيناه تدمع فقال له رسول الله : أنت أخي في الدنيا
من أقطاب الكذابين أحمد بن تيمية الحراني — صفحة 200
مساهمون: محمد الرضي الرضوي
ص٢٠٠