والتواضع والحلم ، والأناة ، والإنابة ، والجلالة والمهابة ، والأمر بالمعروف ،
والنهي عن المنكر ، وساير أنواع الجهاد ( 1 ) مع الصدق والعفة ، والصيانة ،
وحسن القصد ، والاخلاص والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه ( 2 ) وكثرة
المراقبة له ، وشدة التمسك بالأثر . . .
وأطراه أبو الحجاج المزي بقوله : ما رأيت مثله ، ولا رأى هو مثل
نفسه ( 3 ) ، ولا رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا اتبع لهما
منه .
وذكره الذهبي في معجم شيوخه فقال : شيخنا وشيخ الاسلام ،
وفريد العصر ، علما ومعرفة وشجاعة وذكاء ، وتنويرا إلهيا وكرما ،
هامش
( 1 ) من أنواع الجهاد حمل السلاح والحضور في ميادين القتال لمجابهة الكفار ، ولم
يتفق ذلك لابن تيمية طول حياته ، ومن هنا تعرف ان سائر ما وصفه به الفقي من
أوصاف كلها ألفاظ جوفاء لا حقيقة لها ، والله تعالى سائله عنها يوم القيامة .
( 2 ) إذا كان الرجل يخاف الله تعالى فلماذا كان يتعمد الكذب . فينفي حديث مؤاخاة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين صحابته بعضهم من بعض ، ومؤاخاته بينه وبين ابن عمه الإمام علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) وقد تقدم نص كلامه في ذلك . وإذا كان مؤمنا بالله تعالى ومصدقا بكتابه
الكريم فلماذا لم يصدقه في قوله ( ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون ) سورة البقرة : آية
10 فيتجنب الكذب مخافة سوء عاقبته .
( 3 ) يعني ان ابن تيمية لم ير أحدا من خلق الله طيلة عمره مثله في الكمال المطلق ، فكان
يرى نفسه فوق الناس كلهم أجمعين ، ولذلك أطرى نفسه في مفتتح كتابه بما مر عليك
ذكره من ألفاظ المدح والثناء نعوذ بالله من الاعجاب بالنفس الأمارة بالسوء .