تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مُؤْمِنِينَ ، وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ، فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ، فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ، فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ، إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ، وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ، بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ، وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
احْشُرُوا
: خطاب من اللّه للملائكة ، أو خطاب الملائكة بعضهم لبعض ، أي اجمعوا الظالمين ونساءهم الكافرات ، قاله ابن عباس ، ورجحه الرماني . وأنواعهم وضرباءهم ، قاله عمر وابن عباس أيضا ، أو أشباههم من العصاة ، وأهل الزنا مع أهل الزنا ، وأهل السرقة ، أو قرناؤهم الشياطين . وقرأ عيسى بن سليمان الحجازي :
وَأَزْواجَهُمْ
، مرفوعا عطفا على ضمير ظلموا ، أي وظلم أزواجهم .
فَاهْدُوهُمْ
: أي عرفوهم وقودوهم إلى طريق النار حتى يصطلوها ، والجحيم طبقة من طبقات جهنم .
وَقِفُوهُمْ
، كما قال :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
« 1 » ، وهو توبيخ لهم ،
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
. وقرأ عيسى : أنهم ، بفتح الهمزة . قال عبد اللّه : يسألون عن شرب الماء البارد على طريق الهزء بهم ، وعنه أيضا : يسألون عن لا إله إلا اللّه . وقال الجمهور : وعن أعمالهم ، ويوقفون على قبحها . وفي الحديث : « لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن خمس شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله كيف اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن ما عمل فيما علم » . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون المعنى على نحو ما فسره بقوله :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
، أي إنهم مسؤولون عن امتناعهم عن التناصر ، وهذا على سبيل التوبيخ في الامتناع . وقال الزمخشري : هذا تهكم بهم وتوبيخ لهم بالعجز عن التناصر بعد ما كانوا على خلاف ذلك في الدنيا متعاضدين متناصرين . وقال الثعلبي :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
، جواب أبي جهل حين قال في بدر :
نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
« 2 » . وقرئ : لا تناصرون ، بتاء واحدة وبتاءين ، وبإدغام إحداهما في الأخرى .
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
: أي قد أسلم بعضهم بعضا ، وخذله عن عجز ، وكل واحد منهم مستسلم غير منتصر .
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
، قال قتادة : هم جن وإنس ، وتساؤلهم على معنى التقريع والندم والسخط . قالوا : أي قالت الإنس للجن . قال مجاهد ، وابن زيد : أو ضعفة الإنس الكفرة لكبرائهم وقادتهم . و
الْيَمِينِ
:
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 27 . ( 2 ) سورة القمر : 54 / 44 .