تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عظيم آياتي وكثرة خلائقي أني عجبت منها ، فكيف بعبادي وهؤلاء ، لجهلهم وعنادهم ، يسخرون من آياتي ؟ أو عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله ، وهم يسخرون بمن يصف اللّه بالقدرة عليه ، قال : ويجرد العجب لمعنى الاستعظام ، أو يخيل العجب ويفرض . وقيل : هو ضمير الرسول ، أي قل بل عجبت . قال مكي ، وعليّ بن سليمان : وهم يسخرون من نبوتك والحق الذي عندك .
وَإِذا ذُكِّرُوا
ووعظوا ،
لا يَذْكُرُونَ
، ولا يتعظون . وذكر جناح بن حبيش : ذكروا ، بتخفيف الكاف . روي أن ركانة رجلا من المشركين من أهل مكة ، لقيه الرسول في جبل خال يرعى غنما له ، وكان من أقوى الناس ، فقال له : « يا ركانة ، أرأيت إن صرعتك أتؤمن بي » ؟ قال : نعم ، فصرعه ثلاثا ، ثم عرض عليه آيات من دعاء شجرة وإقبالها ، فلم يؤمن ، وجاء إلى مكة فقال : يا بني هاشم ، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فنزلت فيه وفي نظرائه :
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
. قال مجاهد ، وقتادة : يسخرون ، يكون استفعل بمعنى المجرد . وقيل : فيه معنى الطلب ، أي يطلبون أن يكونوا ممن يسخرون . وقال الزمخشري : يبالغون في السخرية ، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها . وقرئ : يستسحرون ، بالحاء المهملة ، وهو عبارة عن ما قال ركانة لأسحر الرسول . والإشارة بهذا إلى ما ظهر على يديه ، عليه السلام ، من الخارق المعجز . وتقدم الخلاف في كسر ميم
مِتْنا
وضمها . ومن قرأ :
أَ إِذا
بالاستفهام ، فجواب إذا محذوف ، أي نبعث ، ويدل عليه إنا لمبعوثون ، أو يعرى عن الشرط ويكون ظرفا محضا ، ويقدر العامل : أنبعث إذا متنا ؟ وقرأ الجمهور :
أَ وَآباؤُنَا
بفتح الواو في أو . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وابن عامر ، ونافع في رواية قالون : بالسكون ، فهي حرف عطف ، ومن فتح فالواو حرف عطف دخلت عليه همزة الاستفهام . قال الزمخشري :
أَ وَآباؤُنَا
معطوف على محل إن واسمها ، أو على الضمير في مبعوثون . والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام ، والمعنى : أيبعث أيضا آباؤنا ؟ على زيادة الاستبعاد ، يعنون أنهم أقدم ، فبعثهم أبعد وأبطل . انتهى . أما قوله معطوف على محل إن واسمها فمذهب سيبويه خلافه ، لأن قولك : إن زيدا قائم وعمرو ، فيه مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف . وأما قوله : أو على الضمير في
لَمَبْعُوثُونَ
إلى آخره ، فلا يجوز عطفه على الضمير ، لأن همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل ، لا على المفرد ، لأنه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملا في المفرد بوساطة حرف العطف ، وهمزة الاستفهام لا يعمل