تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ، إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
.
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ
: استثناء منقطع . لما ذكر شيئا من أحوال الكفار وعذابهم ذكر شيئا من أحوال المؤمنين ونعيمهم . و
الْمُخْلَصِينَ
: صفة مدح ، لأن كونهم عباد اللّه ، يلزم منه أن يكونوا مخلصين . ووصف
رِزْقٌ
بمعلوم ، أي عندهم . فقد قرت عيونهم بما يستدر عليهم من الرزق ، وبأن شهواتهم تأتيهم بحسبها . وقال الزمخشري : معلوم بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر . وقيل : معلوم الوقت كقوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 1 » . وعن قتادة : الرزق المعلوم : الجنة . وقوله :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
يأباه . انتهى .
فَواكِهُ
بدل من
رِزْقٌ
، وهي ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة ، يعني أن رزقهم كله فواكه لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالأقوات لأنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد ، فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ . وقرأ ابن مقسم : مكرمون ، بفتح الكاف مشدد الراء . ذكر أولا الرزق ، وهو ما يتلذذ به الأجسام . وثانيا الإكرام ، وهو ما يتلذذ به النفوس ، ورزق بإهانة تنكيد . ثم ذكر المحل الذي هم فيه ، وهو جنات النعيم . ثم أشرف المحل ، وهو السرر . ثم لذة التآنس بأن بعضهم يقابل بعضا ، وهو أتم السرور وآنسه . ثم المشروب ، وأنهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم ، بل يطاف عليهم بالكئوس . ثم وصف ما يطاف عليهم به من الطيب وانتفاء المفاسد . ثم ذكر تمام اللذة الجسمانية ، وختم بها كما بدأ باللذة الجسمانية من الرزق ، وهي أبلغ الملاذ ، وهي التآنس بالنساء . وقرأ الجمهور :
عَلى سُرُرٍ
، بضم الراء ؛ وأبو السمال : بفتحها ، وهي لغة بعض تميم ؛ وكلب يفتحون ما كان جمعا على فعل من المضعف إذا كان اسما . واختلف النحويون في الصفة ، فمنهم من قاسها على الاسم ففتح ، فيقول ذلك بفتح اللام على تلك اللغة الثانية في الاسم . ومنهم من خص ذلك بالاسم ، وهو مورد السماع في تلك اللغة . وقيل : التقابل لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . وفي الحديث : « أنه في أحيان ترفع عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض ولا محالة أن أكثر أحيانهم فيها قصورهم » . و
يُطافُ
: مبني للمفعول وحذف الفاعل ، وهو المثبت في آية أخرى في قوله :
هامش
( 1 ) سورة مريم : 19 / 62 .