تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فيما بعدها ما قبلها . فقوله :
أَ وَآباؤُنَا
مبتدأ ، خبره محذوف تقديره مبعوثون ، ويدل عليه ما قبله . فإذا قلت : أقام زيد أو عمرو ، فعمرو مبتدأ محذوف الخبر لما ذكرنا ، واستفهامهم تضمن إنكارا واستبعادا ، فأمر اللّه نبيه أن يجيبهم بنعم .
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
: أي صاغرون ، وهي جملة حالية ، العامل فيها محذوف تقديره نعم تبعثون ، وزادهم في الجواب أن بعثهم وهم ملتبسون بالصغار والذل . وقرأ ابن وثاب : نعم بكسر العين ، وتقدم الخلاف فيها في سورة الأعراف ، وهي كناية عن البعثة ، فإنما بعثتهم
زَجْرَةٌ
: أي صيحة ، وهي النفخة الثانية . لما كانت بعثتهم ناشئة عن الزجرة جعلت إياها مجازا . وقال الزمخشري : هي مبهمة يوضحها خبرها . انتهى . وكثيرا ما يقول هو وابن مالك أن الضمير يفسره الخبر ، وجعل من ذلك ابن مالك
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا *
« 1 » ، وتكلمنا معه في ذلك في شرح التسهيل . وقال الزمخشري : فإنما جواب شرط مقدر ، وتقديره : إذا كان ذلك ، فما هي إلا زجرة واحدة . انتهى . وكثيرا ما تضمن جملة الشرط قبل فاء إذا ساغ ، تقديره : ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ، ولا يحذف الشرط ويبقى جوابه إلا إذا انجزم الفعل في الذي يطلق عليه أنه جواب الأمر والنهي ، وما ذكر معهما على قول بعضهم ، أما ابتداء فلا يجوز حذفه . و
يَنْظُرُونَ
: من النظر ، أي فإذا هم بصراء ينظرون ، أو من الانتظار ، أي فإذا هم ينتظرون ما يفعل بهم وما يؤمرون به . والظاهر أن قوله :
يا وَيْلَنا
من كلام بعض الكفار لبعض ، إلى آخر الجملتين ، أقروا بأنه يوم الجزاء ، وأنه يوم الفصل ، وخاطب بعضهم بعضا . ووقف أبو حاتم على قوله :
يا وَيْلَنا
، وجعل
هذا يَوْمُ الدِّينِ
إلى آخره من قول اللّه لهم أو الملائكة . وقيل :
هذا يَوْمُ الدِّينِ
من كلام الكفرة ، و
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
ليس من كلامهم ، وإنما المعنى يقال لهم هذا يوم الفصل . ويوم الدين : يوم الجزاء والمعاوضة ، ويوم الفصل : يوم الفرق بين فرق الهدى وفرق الضلال . وفي
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
توبيخ لهم وتقريع .
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ، مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ، ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ، قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ، قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 37 .