تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ويقال : وصب الشيء وصوبا : دام . وقال مجاهد : الموجع ، ومنه الوصب ، كأن المعنى : أنهم في الدنيا مرجومون ، وفي الآخرة معذبون . ويجوز أن يكون هذا العذاب الدائم لهم في الدنيا ، وهو رجمهم دائما ، وعدم بلوغهم ما يقصدون من استراق السمع .
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
: من بدل من الضمير في لا يسمعون ، ويجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء ، أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي خطف . وقرأ الجمهور : خطف ثلاثيا بكسر الطاء . وقرأ الحسن ، وقتادة : بكسر الخاء والطاء مشددة . قال أبو حاتم : ويقال هي لغة بكر بن وائل وتميم بن مرة . وقرئ : خطف بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة ، ونسبها ابن خالويه إلى الحسن وقتادة وعيسى ، وعن الحسن أيضا التخفيف . وأصله في هاتين القراءتين اختطف ، ففي الأول لما سكنت للإدغام ، والخاء ساكنة ، كسرت لالتقاء الساكنين ، فذهبت ألف الوصل وكسرت الطاء اتباعا لحركة الخاء . وعن ابن عباس : خطف بكسر الخاء والطاء مخففة ، اتبع حركة الخاء لحركة الطاء ، كما قالوا نعم . وقرئ : فاتبعه ، مخففا ومشددا . والثاقب ، قال السدي وقتادة : هو النافذ بضوئه وشعاعه المنير .
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ، بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ، وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ، وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ، وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ، أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ، قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ، فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ، وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ، هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
. الاستفتاء نوع من السؤال ، والهمزة ، وإن خرجت إلى معنى التقرير ، فهي في الأصل لمعنى الاستفهام ، أي فاستخبرهم ، والضمير لمشركي مكة . وقيل : نزلت في أبي الأشد بن كلدة ، وكني بذلك لشدة بطشه وقوته . وعادل في هذا الاستفهام التقريري في الأشدية بينهم وبين من خلق من غيرهم من الأمم والجن والملائكة والأفلاك والأرضين . وفي مصحف عبد اللّه : أم من عددنا ، وهو تفسير لمن خلقنا ، أي من عددنا من الصافات وما بعدها من المخلوقين . وغلب العاقل على غيره في قوله :
مَنْ خَلَقْنا
، واقتصر على الفاعل في
خَلَقْنا
، ولم يذكر متعلق الخلق اكتفاء ببيان ما تقدمه ، وكأنه قال : أم من خلقنا من غرائب المصنوعات وعجائبها . وقرأ الأعمش : أمن بتخفيف الميم دون أم ، جعله استفهاما ثانيا تقريرا أيضا ، فهما جملتان مستقلتان في التقرير ، ومن مبتدأ ، والخبر محذوف