تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مسجد بفتح الجيم ، وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان عد الجبهة والأنف واحدا وأبعد أيضا من قال المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد ، وقال : إنه جمع مسجد وهو السجود . وروي أنها نزلت حين تغلبت قريش على الكعبة ، فقيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : المواضع كلها للّه ، فاعبده حيث كنت . و قال ابن جبير : نزلت لأن الجن قالت : يا رسول اللّه ، كيف نشهد الصلاة معك على نأينا عنك ؟ فنزلت الآية ليخاطبهم على معنى أن عبادتكم حيث كنتم مقبولة إذ دخلنا المساجد . وقرأ الجمهور :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
بفتح الهمزة ، عطفا على قراءتهم
وَأَنَّ الْمَساجِدَ
بالفتح . وقرأ ابن هرمز وطلحة ونافع وأبو بكر . بكسرها على الاستئناف ؛ وعبد اللّه هو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ،
يَدْعُوهُ
: أي يدعو اللّه
كادُوا
: أي كاد الجن ، قال ابن عباس والضحاك : ينقضون عليه لاستماع القرآن . وقال الحسن وقتادة : الضمير في
كادُوا
لكفار قريش والعرب في اجتماعهم على رد أمره . وقال ابن جبير : المعنى أنها قول الجن لقومهم يحكمون ، والضمير في
كادُوا
لأصحابه الذين يطوعون له ويقيدون به في الصلاة . قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل رسول اللّه أو النبي ؟ قلت : لأن تقديره وأوحي إليّ أنه لما قام عبد اللّه ، فلما كان واقعا في كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن نفسه ، جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلل ؛ أو لأن المعنى أن عبادة عبد اللّه للّه ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر حتى يكونوا عليه لبدا . ومعنى قام يدعوه : قام يعبده ، يريد قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن ، فاستمعوا لقراءته عليه السلام .
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
: أي يزدحمون عليه متراكمين ، تعجبا مما رأوا من عبادته ، واقتداء أصحابه به قائما وراكعا وساجدا ، وإعجابا بما تلا من القرآن ، لأنهم رأوا ما لم يروا مثله ، وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره . انتهى ، وهو قول متقدم كثره الزمخشري بخطابته . وقرأ الجمهور :
لِبَداً
بكسر اللام وفتح الباء جمع لبدة ، نحو : كسرة وكسر ، وهي الجماعات شبهت بالشيء المتلبد بعضه فوق بعض ، ومنه قول عبد مناف بن ربع :
صافوا بستة أبيات وأربعة * حتى كأن عليهم جانبا لبدا
وقال ابن عباس : أعوانا . وقرأ مجاهد وابن محيصن وابن عامر : بخلاف عنه بضم اللام جمع لبدة ، كزبرة وزبر ؛ وعن ابن محيصن أيضا : تسكين الباء وضم اللام لبدا . وقرأ الحسن والجحدري وأبو حيوة وجماعة عن أبي عمرو : بضمتين جمع لبد ، كرهن ورهن ، أو جمع لبود ، كصبور وصبر . وقرأ الحسن والجحدري : بخلاف عنهما ، لبدا بضم اللام