تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فيؤمنون به فيرشدون . وحين ذكروا الشر لم يسندوه إلى اللّه تعالى ، وحين ذكروا الرشد أسندوه إليه تعالى .
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ
: أخبروا بما هم عليه من صلاح وغيره .
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
: أي دون الصالحين ، ويقع دون في مواضع موقع غير ، فكأنه قال : ومنا غير صالحين . ويجوز أن يريدوا : ومنا دون ذلك في الصلاح ، أي فيهم أبرار وفيهم من هو غير كامل في الصلاح ، ودون في موضع الصفة لمحذوف ، أي ومنا قوم دون ذلك . ويجوز حذف هذا الموصوف في التفصيل بمن ، حتى في الجمل ، قالوا : منا ظعن ومنا أقام ، يريدون : منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ، والجملة من قوله :
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
تفسير للقسمة المتقدمة . قال ابن عباس وعكرمة وقتادة : أهواء مختلفة ، وقيل : فرقا مختلفة . وقال الزمخشري : أي كنا ذوي مذاهب مختلفة ، أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة ، أو كنا في طرائق مختلفة كقوله : كما عسل الطريق الثعلب أو كانت طرائقنا قددا على حذف المضاف الذي هو الطرائق ، وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه . انتهى . وفي تقديريه الأولين حذف المضاف من طرائق وإقامة المضاف إليه مقامه ، إذ حذف ذوي ومثل . وأما التقدير الثالث ، وهو أن ينتصب على إسقاط في ، فلا يجوز ذلك إلا في الضرورة ، وقد نص سيبويه على أن عسل الطريق شاذ ، فلا يخرج القرآن عليه .
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ
: أي أيقنا ،
فِي الْأَرْضِ
: أي كائنين في الأرض ،
وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
: أي من الأرض إلى السماء ، وفي الأرض وهربا حالان ، أي فارين أو هاربين .
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى
: وهو القرآن ،
آمَنَّا بِهِ
: أي بالقرآن ،
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ
: أي فهو لا يخاف . وقرأ ابن وثاب والأعمش والجمهور :
فَلا يَخافُ
، وخرجت قراءتهما على النفي . وقيل : الفاء زائدة ولا نفي وليس بشيء ، وكان الجواب بالفاء أجود من المجيء بالفعل مجزوما دون الفاء ، لأنه إذا كان بالفاء كان إضمار مبتدأ ، أي فهو لا يخاف . والجملة الاسمية أدل وآكد من الفعلية على تحقق مضمون الجملة .
بَخْساً
، قال ابن عباس : نقص الحسنات ،
وَلا رَهَقاً
، قال : زيادة في السيئات ،
وَلا رَهَقاً
، قيل : تحميل ما لا يطاق . وقال الزمخشري : أي جزاء بخس ولا رهق ، لأنه لم يبخس أحدا حقا ولا رهق ظلم أحد ، فلا يخاف جزاءهما . ويجوز أن يراد : فلا يخاف أن يبخس بل يجزى الجزاء الأوفى ، ولا أن ترهقه ذلة من قوله عزّ وجل :
تَرْهَقُهُمْ