تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ذِلَّةٌ *
« 1 » . انتهى . وقرأ الجمهور :
بَخْساً
بسكون الخاء ؛ وابن وثاب : بفتحها .
وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
: أي الكافرون الجائرون عن الحق . قال مجاهد وقتادة : والبأس القاسط : الظالم ، ومنه قول الشاعر :
قوم هم قتلوا ابن هند عنوة * وهمو أقسطوا على النعمان
وجاء هذا التقسيم ، وإن كان قد تقدم و
أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ
، ومنا دون ذلك ليذكر حال الفريقين من النجاة والهلكة ويرغب من يدخل في الإسلام . والظاهر أن
فَمَنْ أَسْلَمَ
إلى آخر الشرطين من كلام الجن . وقال ابن عطية : الوجه أن يكون
فَمَنْ أَسْلَمَ
مخاطبة من اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ويؤيده ما بعده من الآيات . وقرأ الأعرج : رشدا ، بضم الراء وسكون الشين ؛ والجمهور : بفتحهما . وقال الزمخشري : وقد زعم من لا يرى للجن ثوابا أن اللّه تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد مسلميهم ، وكفى به وعيدا ، أي فأولئك تحروا رشدا ، فذكر سبب الثواب وموجبه ، واللّه أعدل من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال في قوله وموجبه . قوله عزّ وجل :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ، وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ، وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ، قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ، قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ، قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ، إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ، قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ، عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
. هذا من جملة الموحى المندرج تحت
أُوحِيَ إِلَيَّ
، وأن مخففة من الثقيلة ، والضمير في
اسْتَقامُوا
، قال الضحاك والربيع بن أنس وزيد بن أسلم وأبو مجلز : هو عائد على قوله :
فَمَنْ أَسْلَمَ
، والطريقة : طريقة الكفر ، أي لو كفر من أسلم من الناس
لَأَسْقَيْناهُمْ
إملاء لهم واستدراجا واستعارة ، الاستقامة للكفر قلقة لا تناسب . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جبير : هو عائد على القاسطين ، والمعنى على الطريقة الإسلام والحق ، لأنعمنا عليهم ، نحو قوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا
« 2 » . وقيل : الضمير
هامش
( 1 ) سورة القلم : 68 / 43 ، وسورة المعارج : 70 / 44 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 65 .