تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
تقدم شرح هذه الجملة وقائلوا ذلك : هم اليعقوبية ، زعموا أن اللّه تعالى تجلى في شخص عيسى عليه السّلام .
وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
ردّ اللّه تعالى مقالتهم بقول من يدعون إلهيته وهو عيسى ، أنه لا فرق بينه وبينهم في أنهم كلهم مربوبون ، وأمرهم بإخلاص العبادة ، ونبه على الوصف الموجب للعبادة وهو الربوبية . وفي ذلك ردّ عليهم في فساد دعواهم ، وهو أن الذي يعظمونه ويرفعون قدره عما ليس له يردّ عليهم مقالتهم ، وهذا الذي ذكره تعالى عنه هو مذكور في إنجيلهم يقرءونه ولا يعملون به ، وهو قول المسيح : يا معشر بني المعمودية . وفي رواية : يا معشر الشعوب قوموا بنا إلى أبي وأبيكم ، وإلهي وإلهكم ، ومخلصي ومخلصكم .
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ
الظاهر أنه كلام المسيح ، فهو داخل تحت القول . وفيه أعظم ردع منه عن عبادته ، إذ أخبر أنه من عبد غير اللّه منعه اللّه دار من أفرده بالعبادة ، وجعل مأواه النار .
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *
« 1 » . وقيل : هو من كلام اللّه تعالى مستأنف ، أخبر بذلك على سبيل الوعيد والتهديد . وفي الحديث الصحيح من حديث عتبان بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حرم النار على من قال لا إله إلا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه » .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
ظاهره أنه من كلام عيسى ، أخبرهم أنه من تجاوز ووضع الشيء غير موضعه فلا ناصر له ، ولا مساعد فيما افترى وتقوّل ، وفي ذلك ردع لهم عما انتحلوه في حقهم من دعوى أنه إله ، وأنه ظلم إذ جعلوا ما هو مستحيل في العقل واجبا وقوعه ، أو فلا ناصر له ولا منجي من عذاب اللّه في الآخرة . ويحتمل أن يكون من كلام اللّه تعالى ، أخبر أنهم ظلموا وعدلوا عن الحق في أمر عيسى وتقوّلهم عليه ، فلا ناصر لهم على ذلك .
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
هؤلاء هم الملكية من النصارى القائلون بالتثليث . وظاهر قوله : ثالث ثلاثة ، أحد آلهة ثلاثة . قال المفسرون : أرادوا بذلك أن اللّه تعالى وعيسى وأمه آلهة ثلاثة ، ويؤكده
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 48 .