تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وفي الثاني لا يحتاج إلى هذا التقدير ، لأن العهد في الاسم يتضمن الاسم به جميع الصفات التي للاسم ، فلا يحتاج إلى تقدير حذف . ومهيمنا عليه أي أمينا عليه ، قاله ابن عباس في رواية التيمي ، وابن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، والضحاك ، والحسن . وقال ابن جريج : القرآن أمين على ما قبله من الكتب ، فما أخبر أهل الكتاب عن كتابهم فإن كان في القرآن فصدّقوا ، وإلا فكذبوا . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : شاهدا . وبه قال الحسن أيضا وقتادة ، والسدّي ، ومقاتل ، وقال ابن زيد : مصدّقا على ما أخبر من الكتب ، وهذا قريب من القول الأول . وقال الخليل : المهيمن هو الرقيب الحافظ . ومنه قوله :
إن الكتاب مهيمن لنبينا * والحق يعرفه ذوو الألباب
وحكاه الزجاج ، وبه فسر الزمخشري قال : ومهيمنا رقيبا على سائر الكتب ، لأنه يشهد لها بالصحة والبيان انتهى . وقال الشاعر :
مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد
فسر بالحافظ ، وهذا في صفات اللّه . وأما في القرآن فمعناه أنه حافظ للدّين والأحكام . وقال الضحاك أيضا : معناه قاضيا . وقال عكرمة أيضا : معناه دالا . وقال ابن عطية : وقد ذكر أقوالا أنه شاهد ، وأنه مؤتمن ، وأنه مصدّق ، وأنه أمين ، وأنه رقيب ، قال : ولفظة المهيمن أخص من هذه الألفاظ ، لأن المهيمن على الشيء هو المعنى بأمره الشاهد على حقائقه الحافظ لحامله ، فلا يدخل فيه ما ليس منه ، والقرآن جعله اللّه مهيمنا على الكتب يشهد بما فيها من الحقائق وعلى ما نسبه المحرّفون إليها ، فيصحح الحقائق ويبطل التحريف . وقرأ مجاهد وابن محيصن : ومهيمنا بفتح الميم الثانية ، جعله اسم مفعول أي مؤمن عليه ، أي : حفظ من التبديل والتغيير . والفاعل المحذوف هو اللّه أو الحافظ في كل بلد ، لو حذف منه حرف أو حركة أو سكون لتنبه له وأنكر ذلك . وردّ ففي قراءة اسم الفاعل الضمير في عليه عائد على الكتاب الثاني . وفي قراءة اسم المفعول عائد على الكتاب الأول ، وفي كلا الحالين هو حال من الكتاب الأول لأنه معطوف على مصدّقا والمعطوف على الحال حال . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قراءته بالفتح وقال : معناه محمد مؤتمن على القرآن . قال الطبري : فعلى هذا يكون مهيمنا حالا من الكاف في إليك . وطعن في هذا القول لوجود الواو في ومهيمنا ، لأنها عطف على مصدّقا ، ومصدّقا حال من الكتاب لا