تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
جماعة : الهدى والنور سواء ، وكرر للتأكيد . وقال قوم : ليسا سواء ، فالهدى محمول على بيان الأحكام ، والنور والبيان للتوحيد والنبوة والمعاد . قال الزمخشري : يهدي للعدل والحق ، ونور يبين ما استبهم من الأحكام . وقال ابن عطية : الهدى الإرشاد المعتقد والشرائع ، والنور ما يستضاء به من أوامرها ونواهيها . وقيل : المعنى فيها بيان أمر الرسول وما جاءوا يستفتون فيه .
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
ظاهر قوله : النبيون ، الجمع . قالوا : وهم من لدن موسى إلى عيسى . وقال عكرمة : محمد ومن قبله من الأنبياء . وقيل : النبيون الذين هم على دين إبراهيم . وقال الحسن والسدي : هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك حين حكم على اليهود بالرجم وذكره بلفظ الجمع كقوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
« 1 » و
الَّذِينَ أَسْلَمُوا
وصف مدح الأنبياء كالصفات التي تجري على اللّه تعالى ، وأريد بإجرائها التعريض باليهود والنصارى ، حيث قالت اليهود : إن الأنبياء كانوا يهودا ، والنصارى قالت : كانوا نصارى ، فبين أنهم كانوا مسلمين ، كما كان إبراهيم عليه السّلام . ولذلك جاء :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
« 2 » ونبه بهذا الوصف أنّ اليهود والنصارى بعداء من هذا الوصف الذي هو الإسلام ، وأنه كان دين الأنبياء كلهم قديما وحديثا . والظاهر أنّ الذين هادوا متعلق بقوله : يحكم بها النبيون . وقيل : بأنزلنا . وقيل : التقدير هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون . وفي قوله : للذين هادوا ، تنبيه على أنهم ليسوا مسلمين ، بل هم بعداء من ذلك . واللام في للذين هادوا إذا علقت بيحكم للاختصاص ، فيشمل من يحكم له ومن يحكم عليه . وقيل : ثم محذوف أي : للذين هادوا وعليهم . وقيل : اللام بمعنى على ، أي على الذين هادوا .
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
هما بمعنى واحد ، وهم العلماء . قاله الأكثرون ومنهم : ابن قتيبة والزجاج . وقال مجاهد : الربانيون الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار . وقال السدي : الربانيون العلماء ، والأحبار الفقهاء . وقال ابن زيد : الربانيون الولاة ، والأحبار العلماء . وقيل : الربانيون علماء النصارى ، والأحبار علماء اليهود ، وقد تقدم شرح الرباني . وقال الزمخشري : والربانيون والأحبار الزهاد ، والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا ، دين اليهود . وقال السدي : المراد هنا بالربانيين والأحبار الذين يحكمون
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 54 . ( 2 ) سورة الحج : 22 / 78 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 267 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل