تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
النصارى . وكأنه خصص كل عام منها بما تلاه ، إذ قبل الأولى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
« 1 » و
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ
« 2 » و
كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ
« 3 » و
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
« 4 » وقبل الثانية :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها
« 5 » وقبل الثالثة :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
« 6 » الآية . وقال الزمخشري : ومن لم يحكم بما أنزل اللّه مستهينا به ، فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون ، وصف لهم بالعتوّ في كفرهم حين ظلموا آيات اللّه بالاستهزاء والاستهانة وتمرّدوا بأن حكموا بغيرها انتهى . وقال السدّي : من خالف حكم اللّه وتركه عامدا وتجاوزه وهو يعلم ، فهو من الكافرين حقا ، ويحمل هذا على الجحود ، فهو الكفر ضد الإيمان كما قال : ابن عباس . واحتجت الخوارج بهذه الآية على أنّ كل من عصى اللّه تعالى فهو كافر ، وقالوا : هي نص في كل من حكم بغير ما أنزل اللّه فهو كافر ، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل اللّه فوجب أن يكون كافرا . وأجيبوا : بأنها نزلت في اليهود ، فتكون مختصة بهم . وضعف بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ومنهم من قال : تقديره ومن لم يحكم بما أنزل اللّه من هؤلاء الذين سبق ذكرهم قبل ، وهذا ضعيف ، لأنّ من شرط وهي عام ، وزيادة ما قدر زيادة في النقص ، وهو غير جائز . وقيل : المراد كفر النعمة ، وضعف بأنّ الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدّين . وقال ابن الأنباري : فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار ، وضعف بأنه عدول عن الظاهر . وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : ما أنزل صيغة عموم ، فالمعنى : من أتى بضد حكم اللّه في كل ما أنزل اللّه ، والفاسق لم يأت بضد حكم اللّه إلا في القليل وهو العمل ، أما في الاعتقاد والإقرار فهو موافق . وضعف بأنه لو كان كذلك لم يتناول هذا الوعيد اليهود بسبب مخالفتهم حكم اللّه في واقعة الرجم ، فدل على سقوط هذا . وقال عكرمة : إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أما من عرف أنه حكم اللّه وأقر بلسانه أنه حكم اللّه ، إلا أنه أتى بما يضاد ، فهو حاكم بما أنزل اللّه ، لكنه تارك له ، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية .
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى بين في التوراة أن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 42 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 42 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 / 43 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 / 44 . ( 5 ) سورة المائدة : 5 / 45 . ( 6 ) سورة المائدة : 5 / 46 .