تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يفتدى بها ، ومثله معطوف على اسم إن ، ولام كي تتعلق بما تعلق به خبر إن وهو لهم . والمعنى : لو أنّ ما في الأرض ومثله معه مستقر لهم على سبيل الملك ليجعلوه فدية لهم ما تقبل ، وهذا على سبيل التمثيل ولزوم العذاب لهم ، وأنه لا سبيل إلى نجاتهم منه . وفي الحديث « يقال للكافر : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم . فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك » ووحد الضمير في به ، وإن كان قد تقدم شيئان معطوف عليه ومعطوف ، وهو ما في الأرض ومثله معه ، إمّا لفرض تلازمهما فأجريا مجرى الواحد كما قالوا : رب يوم وليلة مرّ بي ، وإما لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة كأنه قال : ليفتدوا بذلك . قال الزمخشري : ويجوز أن تكون الواو في : ومثله ، بمعنى مع ، فيوحد المرجوع إليه . ( فإن قلت ) : فبم ينتصب المفعول معه ؟ ( قلت ) : بما تستدعيه لو من الفعل ، لأن لو ثبت أنّ لهم ما في الأرض انتهى . وإنما يوحد الضمير لأن حكم ما قبل المفعول معه في الخبر ، والحال ، وعود الضمير متأخرا حكمه متقدما ، تقول : الماء والخشبة استوى ، كما تقول : الماء استوى والخشبة وقد أجاز الأخفش في ذلك أن يعطي حكم المعطوف فتقول : الماء مع الخشبة استويا ، ومنع ذلك ابن كيسان . وقول الزمخشري : تكون الواو في : ومثله ، بمعنى مع ليس بشيء ، لأنه يصير التقدير مع مثله معه ، أي : مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض ، إن جعلت الضمير في معه عائدا على مثله أي : مع مثله مع ذلك المثل ، فيكون المعنى مع مثلين . فالتعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة عيّ ، إذ الكلام المنتظم أن يكون التركيب إذا أريد ذلك المعنى مع مثليه . وقول الزمخشري . فإن قلت إلى آخر السؤال ، وهذا السؤال لا يردّ ، لأنّا قد بينا فساد أن تكون الواو واو مع ، وعلى تقدير وروده فهذا بناء منه على أنّ الواو إذا جاءت بعد لو كانت في موضع رفع على الفاعلية ، فيكون التقدير على هذا : لو ثبت كينونة ما في الأرض مع مثله لهم ليفتدوا به ، فيكون الضمير عائدا على ما فقط . وهذا الذي ذكره هو تفريع منه على مذهب المبرد في أنّ أن بعد لو في موضع رفع على الفاعلية ، وهو مذهب مرجوح . ومذهب سيبويه أنّ أن بعد لو في موضع رفع على الابتداء . والزمخشري لا يظهر من كلامه في هذا الكتاب وفي تصانيفه أنه وقف على مذهب سيبويه في هذه المسألة ، وعلى التفريع على مذهب المبرد لا يصح أن يكون ومثله مفعولا معه ، ويكون العامل فيه ما ذكر من الفعل ، وهو ثبت بوساطة الواو لما تقدم من وجود لفظ معه . وعلى تقدير سقوطها لا يصح ، لأنّ ثبت ليست رافعة لما العائد عليها الضمير ، وإنما هي رافعة مصدرا منسبكا من أن وما بعدها وهو كون ، إذ التقدير : لو