تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
موقع الجملة المفسرة ، لأنه بيان للشهادة بصحته أنه أنزله بالنظم المعجز الفائت للقدر ، ويحتمل أنه أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة .
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
أي بما أنزل اللّه إليك . وشهادة الملائكة تبع لشهادة اللّه ، وقد علم بشهادة اللّه له ، إذ أظهر على يديه المعجزات ، وهذا على سبيل التسلية له عن تكذيب اليهود . إن كذبك اليهود وكذبوا ما جئت به من الوحي ، فلا تبال ، فإن اللّه يشهد لك وملائكته ، فلا تلتفت إلى تكذيبهم .
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
أي وإن لم يشهد غيره
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ
. « 1 »
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
أي ضلالا لا يقرب رجوعهم عنه ، ولا تخلصهم منه ، لأنه يعتقد في نفسه أنه محق ثم يتوسل بذلك الضلال إلى اكتساب المال والجاه وإلقاء غيره فيه ، فهو ضلال في أقصى غاياته . وقرأ عكرمة وابن هرمز : وصدوا بضم الصاد ، قيل : وهي في اليهود .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
قيل : هذه في المشركين . وقد تقدّم الكلام على لام الجحود وما بعدها ، وأن الإتيان بها أبلغ من الإتيان بالفعل المجرد عنها . وهذا الحكم مقيد بالموافاة على الكفر . وقال أبو سليمان الدمشقي : المعنى لم يكن اللّه ليستر عليهم قبيح أفعالهم ، بل يفضحهم في الدنيا ويعاقبهم بالقتل والجلاء والسبي ، وفي الآخرة بالنار . وقال الزمخشري : كفروا وظلموا ، جمعوا بين الكفر والمعاصي ، وكان بعضهم كافرين وبعضهم ظالمين أصحاب الكبائر ، لأنه لا فرق بين الفريقين في أنه لا يغفر لهما إلا بالتوبة ، ولا ليهديهم طريقا لا يلطف بهم فيسلكون الطريق الموصل إلى جهنم ، ولا ليهديهم يوم القيامة إلا طريقها انتهى . وهو على طريقة الاعتزال في أنّ صاحب الكبائر لا يغفر له ما لم يتب منها ، وإن أريد بقوله طريقا مخصوصا أي عملا صالحا يدخلون به الجنة ، كان قوله : إلا طريق جهنم استثناء منقطعا .
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
أي انتفاء غفرانه وهدايته إياهم وطردهم في النار سهلا لا صارف له عنه ، وهذا تحقير لأمرهم ، وأنه تعالى لا يعبأ بهم ولا يبالي .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 19 .