تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
العين بإضمار بعد واو الجمع ، والمعنى : ألم نجمع بين الاستحواذ عليكم ، ومنعكم من المؤمنين ؟ ونظيره قول الحطيئة :
ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودة والإخاء
وقال ابن عطية : ونمنعكم بفتح العين على الصرف انتهى . يعني الصرف عن التشريك لما بعدها في إعراب الفعل الذي قبلها ، وليس النصب على الصرف من اصطلاح البصريين . وقرأ أبي : ومنعناكم من المؤمنين ، وهذا معطوف على معنى التقدير : لأن المعنى إما استحوذنا عليكم ومنعناكم كقوله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا
« 1 » . إذ المعنى : أما شرحنا لك صدرك ووضعنا .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي وبينهم وينصفكم من جميعهم . ويحتمل أن لا عطف ، ومعنى بينكم أي : بين الجميع منكم ومنهم ، وغلب الخطاب . وهذه تسلية للمؤمنين وأنس بما وعدهم به .
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
يعني يوم القيامة قاله : عليّ وابن عباس . وروي عن سبيع الحضرمي قال : كنت عند عليّ فقال له رجل : يا أمير المؤمنين أرأيت قول اللّه تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
كيف ذلك وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا ؟ فقال عليّ : معنى ذلك يوم القيامة ، يوم الحكم . قال ابن عطية : وبهذا قال جميع أهل التأويل . قال ابن العربي : وهذا ضعيف لعدم فائدة الخبر فيه ، وإن أوهم صدر الكلام معناه لقوله : فاللّه يحكم بينكم يوم القيامة . وقيل : إنه تعالى لا يمحو بالكفر ملة الإسلام ولا يستبيح بيضتهم كما جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان قال : « فإني سألت ربي أن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا » . وقيل : المعنى أن لا يتواصوا بالباطل ، ولا يتناهوا عن المنكر ، ويتقاعدوا عن التوبة ، فيكون تسليط العدو عليهم من قبلهم كما قال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 2 » . قال ابن العربي : وهذا بين جدا ، ويدل عليه قوله في حديث ثوبان : حتى يكون بعضهم يهلك بعضا . وذلك أنّ حتى غاية ، فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم
هامش
( 1 ) سورة الشرح : 94 / 1 - 2 . ( 2 ) سورة الشورى : 42 / 3 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 105 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل